الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ فَلا يُخَفَّفُ
يهوّن ويرفّه .
عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ
يمنعون من عذاب الله .
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 87 إلى 90 ]
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَقَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ ( 87 ) وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً ما يُؤْمِنُونَ ( 88 ) وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ ( 89 ) بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ ( 90 )
وَلَقَدْ آتَيْنا
أعطينا .
مُوسَى الْكِتابَ
التوراة جملة واحدة .
وَقَفَّيْنا
أردفنا واتبعنا .
مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ
رسولا بعد رسول . يقال : مضى أثره وقفا غيره ؛ في التعدية وهو مأخوذ من قفا الإنسان قال الله
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
« 1 » ، وقال أمية بن الصّلت :
قالت لأخت له قصيه عن جنب * وكيف تقفو ولا سهل ولا جدد
وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ
العلامات الواضحات والدلالات اللائحات وهي التي ذكرها الله عزّ وجلّ في سورة آل عمران والمائدة .
وَأَيَّدْناهُ
قويناه وأعناه من الآد والأيد « 2 » ، مجاهد : أيدناه بالمد وهما لغتان مثل كرّم وأكرم .
بِرُوحِ الْقُدُسِ
خفف ابن كثير الْقُدْسِ في كل القرآن ، وثقله الآخرون ، وهما لغتان مثل الرّعب والسّحت ونحوهما ، واختلفوا في روح القدس فقال الربيع وعكرمة : هو الرّوح الذي نفخ فيه إضافة إلى نفسه ؛ تكريما وتخصيصا نحو بيت الله ، و
ناقَةُ اللَّهِ *
و
عَبْدُ اللَّهِ *
، والقدس : هو الله عزّ وجلّ يدلّ عليه قوله تعالى
وَرُوحٌ مِنْهُ
« 3 » وقوله
فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا
والآخرون : أرادوا بالقدس الطهارة يعني الرّوح الطاهر سمّى روحه قدسا ؛ لأنّه لم يتضمنه
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : 36 .
( 2 ) راجع تفسير الطبري : 1 / 568 .
( 3 ) سورة النساء : 171 .