وقال النضر بن شميل :
إِلى
ها هنا بمعنى ( مع ) كقوله تعالى :
أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ
« 1 » : أي مع نسائكم ، وقوله :
لا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ
« 2 » وقوله :
مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ
« 3 » النابغة :
ولا تتركنّي بالوعيد كأنني * إلى الناس مطليّ به القار أجرب « 4 »
أي مع الناس .
وقال آخر :
ولوح ذراعين في بركة * إلى جؤجؤ رهل المنكب « 5 »
أي مع جؤجؤ .
إِلى شَياطِينِهِمْ
: أي رؤسائهم وكبرائهم وقادتهم وكهنتهم .
قال ابن عباس : هم خمسة نفر من اليهود ، ولا يكون كاهن إلّا ومعه شيطان تابع له : كعب ابن الأشرف بالمدينة ، وأبو بردة في بني أسلم ، وعبد اللّه في جهينة ، وعوف بن عامر في بني أسد ، وعبد اللّه بن السّوداء بالشام .
والشيطان : المتمرد العاصي من الجن والإنس ، ومن كل شيء ، ومنه قيل : للحيّة النضناض « 6 » : الشيطان ، قال اللّه تعالى :
طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ
« 7 » أي الحيات ، وتقول العرب : اتّق تلك الدابة فإنّها شيطان .
وفي الحديث : « إذا مرّ الرجل بين يدي أحدكم وهو يمتطي فليمنعه فإن أبى فليقاتله فإنّه شيطان » .
وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : إنّه نظر إلى رجل يتبع حماما طائرا فقال : « شيطان يتبع شيطانا « 8 » »
[ 74 ] « 9 » .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 187 .
( 2 ) سورة النساء : 2 .
( 3 ) آل عمران : 52 .
( 4 ) لسان العرب : 15 / 435 .
( 5 ) لسان العرب : 3 / 156 .
( 6 ) النضناض من الحيّات : التي أخرجت لسانها تحركه ، أو التي لا تستقر في مكان ، أو التي إذا نهشت قتلت من ساعتها .
( 7 ) سورة الصافات : 65 .
( 8 ) وفي بعض المصادر : شيطانه .
( 9 ) مسند أحمد : 2 / 345 ؛ كنز العمال : 15 / 218 .