تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
وَما يَشْعُرُونَ
« 1 » وما يعلمون إنها كذلك .
فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
شكّ ونفاق ، ومنه يقال : فلان يمرض في الوعد إذا لم يصحّحه ، وأصل المرض : الضّعف والفتور . فسمّي الشك في الدّين والنفاق [ مرض به ] يضعف البدن وينقص قواه ؛ ولأنه يؤدي إلى الهلاك بالعذاب ، كما أن المرض في البدن يؤدي إلى الهلاك والموت .
فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً
شكّا ونفاقا وهلاكا .
وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
وجيع يخلص وجعه إلى قلوبهم ، وهو بمعنى مؤلم كقول عمرو بن معدي كرب :
أمن ريحانة الداعي المسيع * يؤرّقني وأصحابي هجوع « 2 »
أي المسمع : يعني خيالها .
بِما كانُوا يَكْذِبُونَ
: ( ما ) مصدرية ، أي بتكذيبهم على اللّه ورسوله في السرّ . وقرأ أهل الكوفة : بفتح الياء وتخفيف الذال ، أي بكذبهم إذ قالوا آمنا وهم غير مؤمنين .
وَإِذا
: حرف توقيت بمعنى حينئذ ، وهي تؤذن بوقوع الفعل المنتظر وفيها معنى الجزاء ،
قِيلَ
: فعل ماض مجهول ، وكان في الأصل قول مثل قيل ، فاستثقلت الكسرة على الواو فنقلت كسرتها إلى فاء الفعل فانقلبت الواو ياء لكسرة ما قبلها ، هذه اللغة العالية وعليها العامة وهي اختيار أبي عبيد . وقرأ الكسائي ويعقوب : قيل ، وغيض ، وحيل ، وسيق ، وجيء ، وشيء وشيت بإشمام الضمّة فيها لتكون دالة على الواو المنقلبة ، وفاصلة بين الصّدر والمصدر .
لَهُمْ
: يعني المنافقين ، وقيل : اليهود . قال لهم المؤمنون :
لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ
بالكفر والمعصية وتفريق الناس عن الإيمان بمحمد والقرآن ، وقال الضحّاك : تبديل الملّة وتغيير السّنة وتحريف كتاب اللّه .
قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ
أَلا
: كلمة تنبيه
إِنَّهُمْ : هُمُ
عماد وتأكيد
الْمُفْسِدُونَ وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ
: ما أعدّ لهم من العذاب .
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ
يعني : [ قال ] « 3 » المؤمنون لليهود :
آمِنُوا كَما آمَنَ النَّاسُ
وهم عبد اللّه ابن سلام وغيره من مؤمني أهل الكتاب .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 9 . ( 2 ) لسان العرب : 8 / 164 . ( 3 ) زياد لإتمام المعنى .