ومنه : المتكفّر بالسلاح ، وهو الشاكي الذي غطّى السلاح جميع بدنه .
فيسمى الكافر كافرا لأنه ساتر للحق ولتوحيد اللّه ونعمه ولنبوّة أنبيائه .
سَواءٌ عَلَيْهِمْ
: أي واحد عليهم ومتساوي لديهم ، وهو اسم مشتق من التساوي .
أَ أَنْذَرْتَهُمْ
: أخوّفتهم وحذّرتهم .
قال أهل المعاني : الإنذار والإعلام مع تحذير ، يقال : أنذرتهم فنذروا ، أي أعلمتهم فعلموا ، وفي المثل : وقد أعذر من أنذر ، وفي قوله :
أَ أَنْذَرْتَهُمْ
وأخواتها أربع قراءات :
تحقيق الهمزتين وهي لغة تميم وقراءة أهل الكوفة ؛ لأنها ألف الاستفهام دخلت على ألف القطع وحذف الهمزة التي وصلت بفاء الفعل وتعويض مده منها كراهة الجمع بين الهمزتين وهي لغة أهل الحجاز ، وإدخال ألف بين الهمزتين وهي قراءة أهل الشام في رواية هشام وإحدى الروايتين عن أبي عمرو .
قال الشاعر :
تطاولت فاستشرقت قرابته * فقلن له : أأنت زيد لا بل قمر « 1 »
والأخبار اكتفاء بجواب الاستفهام ، وهي قراءة الزهري .
أَمْ
: حرف عطف على الاستفهام .
لَمْ
: حرف جزم لا يلي إلّا الفصل ؛ لأنّ الجزم مختص بالأفعال .
تُنْذِرْهُمْ
: تحذرهم
لا يُؤْمِنُونَ
وهذه الآية خاصّة فيمن حقّت عليه كلمة العذاب في سابق علم اللّه ، وظاهرها إنشاء ومعناها إخبار ، ثمّ ذكر سبب تركهم للإيمان فقال :
خَتَمَ اللَّهُ
: أي طبع
عَلى قُلُوبِهِمْ
والختم والطبع بمعنى واحد وهما التغطية للشيء [ والاستيثاق ] « 2 » من أن يدخله شيء آخر .
فمعنى الآية : طبع اللّه على قلوبهم وأغلقها وأقفلها فليست تعي خبرا ولا تفهمه . يدل عليه قوله :
أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها
« 3 » .
وقال بعضهم : معنى الطبع والختم : حكم اللّه عليهم بالكفر والشقاوة كما يقال للرجل :
ختمت عليك أن لا تفلح أبدا .
وَعَلى سَمْعِهِمْ
: فلا يسمعون الحق ولا ينتفعون به ، وإنما وحّده لأنه مصدر ، والمصادر
هامش
( 1 ) كذا في المخطوط ، ولم نجده .
( 2 ) المخطوط غير مقروء وما أثبتناه من تفسير القرطبي : 1 / 186 .
( 3 ) سورة محمد : 24 .