وعن علي بن الحسين زين العابدين قال : حدثنا أبي سيد شباب أهل الجنة قال : حدثنا أبي سيد الأوصياء قال : حدثنا محمّد سيد الأنبياء قال : « الإيمان قول مقول وعمل معمول وعرفان بالعقول واتباع الرسول » [ 72 ] « 1 » .
وامّا الغيب فهو ما كان مغيّبا عن العيون محصّلا في القلوب وهو مصدر وضع موضع الاسم فقيل للغائب غيب ، كما قيل للصائم : صوم ، وللزائر : زور ، وللعادل : عدل .
الربيع بن أبي العالية
يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ
قال : يؤمنون
بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
وجنته وناره ولقائه ، ويؤمنون بالحياة بعد الموت وبالبعث ، فهذا غيب كلّه .
عمر بن الأسود عن عطاء بن أبي رباح :
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ
قال : بالله ، من آمن بالله فقد آمن بالغيب « 2 » .
سفيان عن عاصم بن أبي النجود في قوله
يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ
قال : الغيب : القرآن . وقال الكلبي : بما نزل من القرآن وبما لم يجيء بعد .
الضحاك : الغيب
لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ *
وما جاء به محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقال زرّ بن حبيش وابن جريج وابن واقد : يعني بالوحي ، نظيره قوله تعالى :
أَ عِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرى
« 3 » وقوله :
عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً
« 4 » وقوله :
وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ
« 5 » .
الحسن : يعني بالآخرة . عبد اللّه بن هاني : هو ما غاب عنهم من علوم القرآن .
وروى زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب ( رضي اللّه عنه ) أنه قال : كنت مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم جالسا فقال : « أتدرون أي أهل الأيمان أفضل ؟ » قالوا : يا رسول اللّه الملائكة ، قال :
« هم كذلك وحقّ لهم ذلك وما يمنعهم وقد أنزلهم اللّه تعالى بالمنزلة التي أنزلهم ، بل غيرهم » .
قلنا : يا رسول اللّه الأنبياء ؟ قال : « هم كذلك وحقّ لهم ذلك وما يمنعهم ، بل غيرهم » ، قلنا : يا رسول اللّه فمن هم ؟ قال : « أقوام يأتون من بعدي هم في أصلاب الرجال فيؤمنون بي ولم يرونني ، يجدون الورق المعلّق فيعملون بما فيه فهؤلاء أفضل أهل الإيمان إيمانا » [ 73 ] « 6 » .
وروى حسن إن الحرث بن قيس عن عبد اللّه بن مسعود : عند اللّه يحتسب ما سبقتمونا إليه يا أصحاب محمد من رؤية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال عبد اللّه بن مسعود : نحن عند اللّه نحتسب إيمانكم بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ولم تروه ، ثم قال عبد اللّه : إنّ أمر محمد كان بيّنا لمن رآه والذي لا اله الّا
هامش
( 1 ) تفسير مجمع البيان : 1 / 86 .
( 2 ) تفسير ابن كثير : 1 / 43 .
( 3 ) سورة النجم : 35 .
( 4 ) سورة الجن : 26 .
( 5 ) سورة التكوير : 24 .
( 6 ) مسند أبي يعلى : 1 / 147 .