وقيل لطلق بن حبيب : أجمل لنا التقوى ؟ فقال : التقوى عمل يطلبه اللّه على نور من اللّه رجاء ثواب اللّه ، والتقوى ترك معصية اللّه على نور من اللّه مخافة عقاب اللّه .
وقال بكر بن عبد اللّه : لا يكون الرجل تقيا حتى يكون يتقي الطمع ، ويتقي الغضب .
وقال عمر بن عبد العزيز : المتقي لمحرم لا تحرم ، يعني في الحرم .
وقال شهر بن حوشب : المتقي الذي يترك ما لا يأتمن به حذرا لما به بأس .
وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال : إنّما سمي المتقون ؟ لتركهم ما لا بأس به حذرا للوقوع فيما به بأس « 1 » .
وقال سفيان الثوري والفضيل : هو الذي يحب للناس ما يحب لنفسه .
وقال الجنيد بن محمد : ليس المتقي الذي يحب الناس ما يحب لنفسه ، إنّما المتقي الذي يحب للناس أكثر مما يحب لنفسه ، أتدرون ما وقع لأستاذي سري بن المفلّس ؟ سلّم عليه ذات يوم صديق له فردّ عليه ، وهو عابس لم يبشّ له ، فقلت له في ذلك فقال : بلغني أنّ المرء المسلم إذا سلّم على أخيه وردّ عليه أخوه قسمت بينهما مائة رحمة ، فتسعون لأجلهما ، وعشرة للآخر فأحببت أن يكون له التسعون .
محمد بن علي الترمذي : هو الذي لا خصم له .
السري بن المفلّس : هو الذي يبغض نفسه .
الشبلي : هو الذي يبغي ما دون اللّه .
قال جعفر الصادق : أصدق كلمة قالت العرب قول لبيد :
ألا كلّ شيء ما خلا اللّه باطل « 2 »
الثوري : هو الذي اتّقى الدنيا وأقلها .
محمد بن يوسف المقري : مجانبة كل ما يبعدك عن اللّه .
القاسم بن القاسم : المحافظة على آداب الشريعة .
وقال أبو زيد : هو التورّع عن جميع الشبهات .
وقال أيضا : المتقي من إذا قال قال لله ، وإذا سكت سكت لله ، وإذا ذكر ذكر للّه تعالى .
الفضيل : يكون العبد من المتقين حتى يأمنه عدوّه كما يأمنه صديقه .
هامش
( 1 ) تفسير مجمع البيان : 1 / 83 .
( 2 ) لسان العرب : 5 / 351 .