حدّثنا أبو العباس السرّاج ، حدّثنا قتيبة بن سعيد ، حدّثنا معاوية بن صالح ، عن أبي سليمان قال :
مرّ أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في بعض غزواتهم على رجل مقعد متربّع فقرأ بعضهم في أذنه شيئا من القرآن فبرئ ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « هي أمّ القرآن ، وهي شفاء من كل داء » « 1 » [ 43 ] .
أخبرنا أحمد بن أبيّ الخوجاني ، أخبرنا الهيثم بن كليب الشامي ، حدّثنا عيسى بن أحمد العسقلاني ، أخبرنا النضر بن شميل ، أخبرنا سعيد بن الحجاج ، عن عبد اللّه بن أبي السفر ، عن الشعبي عن خارجة بن الصلت التميمي ، عن عمّه قال : جاء عمي من عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فمرّوا بحيّ من الأعراب ، فقالوا : انّا نراكم قد جئتم من عند هذا الرسول ، إنّ عندنا رجلا مجنونا مخبولا ، فهل عندكم من دواء أو رقية ؟ فقال عمّي : نعم . فجيء به ، فجعل عمي يقرأ أمّ القرآن وبزاقه فإذا فرغ منها بزق فجعل ذلك ثلاثة أيام ، فكأنّما أهبط من جبال ، قال عمي : فأعطوني عليه جعلا ، فقلت : لا نأكله حتى نسأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فسأله ، فقال : « كله ، فمن الحلّ ترقيه بذلك . لقد أكلت برقية حق » « 2 » .
والتاسع : الصلاة ، قد تواترت الأخبار بأن اللّه تعالى سمّى هذه السورة ، وهو ما يعرف انّه لا صلاة إلّا بها .
أخبرنا عبد اللّه بن حامد وأحمد بن يوسف بقراءتي عليهما قالا : أخبرنا مكي بن عبد اللّه ، حدّثنا محمد بن يحيى قال : وفيما قرأته على ابن نافع ، وحدّثنا مطرف عن مالك بن أنس عن العلاء بن عبد الرّحمن أنه سمع أبا السائب مولى هشام بن زهرة يقول : سمعت أبا هريرة يقول :
سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « قال اللّه عزّ وجلّ : قسمت الصلاة - يعني هذه السورة - بيني وبين عبدي نصفين ؛ فنصفها لي ونصفها لعبدي ، فإذا قرأ العبد :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
يقول اللّه : حمدني عبدي . وإذا قال العبد :
الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يقول اللّه تعالى : أثنى عليّ عبدي .
وإذا قال العبد :
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
يقول اللّه : مجّدني عبدي . وإذا قال العبد :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
قال اللّه : هذه الآية بيني وبين عبدي ، ولعبدي ما سأل . فإذا قال العبد :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
إلى آخرها قال : هذه لعبدي ولعبدي ما سأل « 3 » [ 44 ] .
والعاشر : سورة تعلم المسألة ؛ لأن اللّه تعالى علّم فيه عباده آداب السؤال ، فبدأ بالثناء ثم الدعاء ، وذلك سبب النجاح والفلاح .
القول في وجوب قراءة هذه السورة في الصلاة .
أخبرنا عبد اللّه بن حامد ، أخبرنا محمد بن جعفر الطبري ، حدّثنا بشر بن مطير ، حدّثنا
هامش
( 1 ) سنن الدارمي : 2 / 445 ، بتفاوت .
( 2 ) بتفاوت في سنن أبي داود : 2 / 129 ، ح 3421 .
( 3 ) تفسير القرطبي : 1 / 121 ، مسند أحمد : 2 / 285 ، بتفاوت .