تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ
، يعني : يقتلون العدو ويقتلهم العدو . قرأ حمزة والكسائي
فَيَقْتُلُونَ
بالرفع
وَيُقْتَلُونَ
بالنصب على معنى التقديم والتأخير ، وقرأ الباقون
يُقْتَلُونَ
بالنصب
وَيُقْتَلُونَ
بالرفع .
وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا
، يعني : واجبا لهم ذلك ، بأن يفي لهم ما وعد ، وبين لهم ذلك
فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ
، يعني : ليس أحد أوفى من اللّه تعالى في عهده وشرطه ، لأنه عهد أن من قتل في سبيل اللّه ، فله الجنة ، فيفي عهده ذلك وينجز وعده . ثم قال :
فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ
وهذا إعلام لهم أنهم يربحون في مبايعتهم .
ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
، يعني : الثواب الوافر والنجاة الوافرة . قوله تعالى :
التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ
إلى آخره يعني : لهم الجنة ، ويقال : هم التائبون ، ويقال : صار رفعا بالابتداء وجوابه مضمر ، قرأ عاصم التّائبين العابدين يعني : اشترى من المؤمنين التائبين العابدين إلى آخره ، ويقال : اشترى من عشرة نفر أولهم الغزاة ، ومن التائبين الذين يتوبون عن الذنوب ، والذين هم العابدون ، يعني : الموحدون ، ويقال : المطيعون للّه تعالى في الطاعة والجهاد .
الْحامِدُونَ
، الذين يحمدون اللّه على كل حال ،
السَّائِحُونَ
، قال ابن عباس وابن مسعود ومجاهد والحسن : يعني الصائمين ، وأصله : السائح في الأرض ، لأن السائح في الأرض يكون ممنوعا عن الشهوات ، فشبّه الصائم به . وذكر عن بعضهم أنه قال : هم الذين يصومون شهر الصبر وهو شهر رمضان ، وأيام البيض
الرَّاكِعُونَ
، يعني : الذين يحافظون على الصلوات
السَّاجِدُونَ
، الذين يسجدون للّه تعالى في الصلوات .
الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ
، يعني : يأمرون الناس بالتوحيد وأعمال الخير .
وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ
، الذين ينهون الناس عن الشرك والأعمال الخبيثة
وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ
، يعني : العاملين بما فرض اللّه عليهم . وذكر عن خلف بن أيوب : أنه أمر امرأته في بعض الليل أن تمسك الرضاع عن الولد ، فقالت : لم ؟ فقال : لأنه قد تمت سنتان . فقيل له : لو تركتها حتى ترضع تلك الليلة ، وأيش يكون ؟ فقال : أين قول اللّه تعالى
وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ
، ثم قال :
وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ
، يعني : المصدقين بهذا الشرط والعاملين به .

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 113 إلى 114 ]

ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ( 113 ) وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاَّ عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ ( 114 ) قوله تعالى :
ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا
، يعني : ما ينبغي وما جاز للنبي والذين آمنوا
أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ
. وروي عن عليّ بن أبي طالب أنه قال : « سمعت رجلا يستغفر لأبويه وهما مشركان ، فقلت له : أتستغفر لأبويك وهما مشركان ؟ » فقال : ألم يستغفر إبراهيم