تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
طالب آخر مما كلمهم : على ملة عبد المطلب ، وأبى أن يقول : لا إله إلا اللّه ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « أما واللّه لأستغفرنّ لك ما لم أنّه عنه » « 1 » ، فأنزل اللّه تعالى
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ
[ القصص : 56 ] ونزل
ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا
الآية . قوله تعالى :
إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ
. وروى سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس أنه قال : « كل القرآن أعلمه إلا أربعة : « غسلين ، وحنانا ، والأواه ، والرقيم » . وروي عن عبد اللّه بن عباس ، في رواية أخرى أنه قال : الأواه الذي يذكر اللّه في أرض الوحشة » . وروي عن ابن مسعود أنه قال : « الأواه الرحيم » . وقال مجاهد : الأواه الموقن . وقال الضحاك : الأواه الداعي الذي يلح في الدعاء إلى اللّه تعالى ، المقبل إليه بطاعته . ويقال : الأواه المؤمن بلغة الحبشة . ويقال : الأواه معلم الخير . وقال كعب : الأواه الذي إذا ذكر اللّه ، قال : أواه من النار . وقال القتبي : المتأوه حزنا وخوفا
حَلِيمٌ
يعني : حليما عن الجهل .

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 115 إلى 116 ]

وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 115 ) إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 116 ) قوله تعالى :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ
، وذلك أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لمّا أنزل اللّه تعالى عليه الفرائض ، فعمل بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنون . ثم إن اللّه تعالى أنزل ما ينسخ به الأمر الأول ، وقد غاب الناس عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فلم يبلغهم ذلك ، فعملوا بالمنسوخ ، وكانوا يصلون إلى القبلة الأولى ولا يعلمون ، ويشربون الخمر ولا يعلمون تحريمها ، فذكروا ذلك للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأنزل اللّه تعالى :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ
وإن عملوا بالمنسوخ ،
حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ
، يعني : ما نسخ من القرآن ، يعني : إنه قبل منهم ما عملوا بعد النسخ ولا يؤاخذهم بذلك . ويقال : وما كان اللّه ليهلك قوما في الدنيا ، حتى يقيم عليهم الحجة ويقال : ما كان اللّه ليعذّبهم في الآخرة ، حتى يبين لهم ما يتقون . ويقال : لا يتركهم بلا بيان بعد أن أكرمهم بالإيمان ، حتى يبيّن لهم ما يحتاجون أن يتقوه ، ويقال : لا ينزع الإيمان عنهم بعد أن هداهم إلى الإيمان ، حتى يبين لهم الحدود والفرائض ، فإذا تركوا ذلك ولم يروه حقا ، عذبهم اللّه تعالى ونزع عنهم المعرفة . ويقال :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً
على الابتداء
حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ
فيصيروا فيه ضلالا . وهذا طريق المعتزلة ، والطريق الأول أصح وبه نأخذ . ثم قال تعالى :
إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
، يعني : عليم بكل ما يصلح للخلق . ثم قال تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
، يعني : يحكم فيهما بما يشاء بالأمر
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 1360 ) و ( 3884 ) و ( 4675 ) و ( 6681 ) ومسلم ( 24 ) وأحمد 5 / 433 والنسائي : 4 / 90 .