يعني : أحسب الناس أن يقنع منهم بأن يقولوا : آمنا فقط ، ولا يختبروا . ويقال : أن لا يعذبوا في الدنيا .
ثم قال عز وجل :
وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
يعني : اختبرنا الذين كانوا من قبل هذه الأمة وابتليناهم ببلايا
فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا
يعني : إنما يبتليهم ليبين الذين صدقوا من المؤمنين في إيمانهم
وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ
منهم فشكوا عند البلاء . ويقال : معناه ليبين صدق الصادق ، وكذب الكاذب بوقوع صدقه ، ووقوع كذبه . وقال القتبي : يعني : ليميزنّ اللّه الذين صدقوا ، ويميز الكاذبين .
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 4 إلى 8 ]
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أَنْ يَسْبِقُونا ساءَ ما يَحْكُمُونَ ( 4 ) مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 5 ) وَمَنْ جاهَدَ فَإِنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ ( 6 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ ( 7 ) وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً وَإِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 8 )
ثم قال :
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ
يعني : الشرك والمعاصي
أَنْ يَسْبِقُونا
يعني : أن يفوتونا . ويقال : يعجزونا . ويقال : يهربوا منا فلا نجازيهم
ساءَ ما يَحْكُمُونَ
يعني :
بئس ما يقضون لأنفسهم . قال الكلبي : نزلت في عتبة وشيبة والوليد بن عتبة بارزوا يوم بدر ، فبارزهم من المسلمين : علي ، وحمزة ، وعبيدة بن الحارث ، فنزل في شأن مبارزي المسلمين
مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ
يعني : الآخرة لكائن
وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
السَّمِيعُ
لمقالتهم
الْعَلِيمُ
بهم وبأعمالهم .
وقوله عز وجل :
وَمَنْ جاهَدَ فَإِنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ
يعني : علي بن أبي طالب وصاحبيه رضي اللّه عنهم
إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ
يعني : عن نصرة العالمين يوم بدر . ويقال : نزلت في جميع المسلمين
مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ
أي : يخاف الآخرة ويقال : يخاف الموت ، فيستعد للآخرة والموت بالعمل الصالح
فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ
يعني : كائن
وَهُوَ السَّمِيعُ
لدعائهم ،
الْعَلِيمُ
بأمر الخلق .
وَمَنْ جاهَدَ
يعني : عمل الخيرات ، فإنما يجاهد لنفسه يعني : ثوابه لنفسه
إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ
يعني : عن أعمالهم ، فإنما ثوابهم لأنفسهم .
ثم قال عز وجل :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ
أي : لنمحون عنهم
سَيِّئاتِهِمْ
يعني : ذنوبهم
وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ
. يعني : لنثيبنهم أحسن الذي كانوا يعملون ، يعني :
أفضل من أعمالهم ، ويقال :
لَنَجْزِيَنَّهُمْ
بأحسن أعمالهم الذي كانوا يعملون في الدنيا .