تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 622

مساهمون:

ص٦٢٢
كان عليه من البطر والبغي ،
لَخَسَفَ بِنا
كما خسف به . قال قرأ عاصم في رواية حفص بنصب الخاء ، وكسر السين يعني : لخسف اللّه بنا وقرأ الباقون بضمّ الخاء وكسر السين على فعل ما لم يسم فاعله
وَيْكَأَنَّهُ
يعني : ولكنه
لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ
الجاحدون للنعم .

[ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 83 إلى 85 ]

تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ( 83 ) مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ إِلاَّ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 84 ) إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جاءَ بِالْهُدى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 85 ) قوله عز وجل :
تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ
يعني : الجنة
نَجْعَلُها لِلَّذِينَ
يعني : نعطيها للذين
لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ
يعني : تعظيما وتكبرا وتجبرا فيها عن الإيمان
وَلا فَساداً
في الأرض يعني : لا يريدون المعاصي في الدنيا . وروى وكيع ، عن سفيان ، عن مسلم البطين
لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ
. يعني : التكبر بغير حق ،
وَلا فَساداً
قال : أخذ المال بغير حق . ويقال : العلو الخطرات في القلب ، والفساد فعل الأعضاء
وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ
يعني : الجنة للذين يتقون الشرك والمعاصي . ويقال : عاقبة الأمر ، وما يستقر عليه للمتقين الموحدين . ويقال : والعاقبة المحمودة للمتقين . قوله عزّ وجل :
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ
يعني : بكلمة الإخلاص وهي قول لا إله إلا اللّه
فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها
وقد ذكرناه
وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى
يعني : لا يثاب
الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ
يعني : يصيبهم بأعمالهم . قوله عز وجل :
إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ
يعني : أنزل عليك القرآن . ويقال : أمرك بالعمل بما في القرآن
لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ
. وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : « الموت » . وقال السدي :
إِلى مَعادٍ
يعني : الجنة . وهكذا روي عن مجاهد . وروي عن عكرمة عن ابن عباس قال : « يعني : إلى مكة » . وقال القتبي : معاد الرجل بلده ، لأنه يتصرف في البلاد ، وينصرف في الأرض ثم يعود إلى بلده . والعرب تقول : ردّ فلان إلى معاده ، يعني : إلى بلده ، وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حين خرج من مكة إلى المدينة اغتم لمفارقته مكة ، لأنها مولده وموطنه ومنشأه وبها عشيرته ، واستوحش ، فأخبر اللّه تعالى في طريقه أنه سيرده إلى مكة ، وبشره بالظهور والغلبة . ثم قال تعالى :
قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جاءَ بِالْهُدى
يعني : بالرسالة والقرآن ، وذلك حين قالوا له : إنك في ضلال مبين فنزل
قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جاءَ بِالْهُدى
يعني : فأنا الذي جئت بالهدى ، وهو أعلم بمن هو في ضلال مبين نحن أو أنتم .