للمسلم أن يصبر على أذاه في اللّه ، وصارت الآية تنبيها لجميع المسلمين ليصبروا على ما أصابهم في اللّه عز وجل .
ثم قال :
وَلَئِنْ جاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ
يعني : لو يجيء نصر من اللّه عز وجل بظهور الإسلام ، والغلبة على العدو بمكة وغيرها
لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ
أي : على دينكم
أَ وَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ
يعني : أوليس اللّه عليم
بِما فِي صُدُورِ الْعالَمِينَ
من التصديق والتكذيب أعلم بمعنى عليم يعني : هو عليم بما في قلوب الخلق . ويقال : معناه هو أعلم بما في صدورهم منهم ، أي بما في صدور أنفسهم .
قوله عز وجل :
وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا
يعني : ليميزن اللّه الذين ثبتوا على الإسلام
وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنافِقِينَ
يعني : ليميزن المنافقين الذين لم يكن إيمانهم حقيقة .
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 12 إلى 15 ]
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 12 ) وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالاً مَعَ أَثْقالِهِمْ وَلَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَ ( 13 ) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاَّ خَمْسِينَ عاماً فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ وَهُمْ ظالِمُونَ ( 14 ) فَأَنْجَيْناهُ وَأَصْحابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْناها آيَةً لِلْعالَمِينَ ( 15 )
قوله عز وجل :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا
أي : جحدوا وأنكروا
لِلَّذِينَ آمَنُوا
وذلك : أن أبا سفيان بن حرب ، وأمية بن خلف ، وعتبة بن شيبة ، قالوا لعمر بن الخطاب رضي اللّه عنه :
وخباب بن الأرت ، وأناس آخرين من المسلمين :
اتَّبِعُوا سَبِيلَنا
يعني : ديننا الذي نحن عليه ، واكفروا بمحمد عليه السلام ودينه
وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ
يعني : نحن الكفلاء لكم بكل تبعة من اللّه عز وجل تصيبكم ، وأهل مكة شهداء علينا . يقول اللّه عز وجل :
وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ
يعني : لا يقدرون أن يحملوا خطاياهم ، يعني : وبال خطاياهم عنهم ، ولا يدفعون عنهم ، لأنهم لو استطاعوا أن يدفعوا لدفعوا عن أنفسهم
إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
في مقالتهم .
ثم قال عز وجل :
وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ
يعني : أوزار أنفسهم يكون في عنقهم ،
وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ
يعني : يحملون أوزار الذين يضلونهم من غير أن ينقص من أوزار العاملين من شيء ، وهذا كقوله عز وجل :
لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ
[ النحل : 25 ] وهذا كما روي في الخبر « من سنّ سنّة سيّئة ، كان عليه وزرها ، ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة » ثمّ قال :
وَلَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَ
يعني : عما يقولون من الكذب .
قوله :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً
يدعوهم إلى الإسلام ، ويحذرهم وينذرهم ، فأبوا أن يجيبوه فكذبوه
فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ
يعني : الغرق
وَهُمْ