وقال : خاضعين ، ولم يقل : خاضعات ؟ قيل له : لأن الكلام انصرف إلى المعنى ، فكأنه قال :
هم لها خاضعون .
قوله تعالى :
وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ
وقد ذكرناه
إِلَّا كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ
يعني : مكذبين معرضين عن الإيمان به
فَقَدْ كَذَّبُوا
يعني : كذبوا بالقرآن ، كما قال في آية أخرى :
فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ
[ الأنعام : 5 ] . ثمّ قال :
فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبؤُا
يعني : أخبار
ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
يعني : يوم القيامة . ويقال : قد جاءهم بعض ذلك في الدنيا ، وهو القتل والقهر والغلبة .
[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 7 إلى 9 ]
أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ ( 7 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 8 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 9 )
قوله عز وجل :
أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ
يعني : أو لم ينظروا في عجائب الأرض ، ويتفكروا فيها
كَمْ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ
يعني : من كل نوع من النبات . ويقال : من كل لون حسن . وقال القتبي : الكريم يقع على الأنواع ، والكريم : الشريف الفاضل . قال اللّه تعالى :
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
[ الحجرات : 13 ]
وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ
[ الإسراء : 70 ]
وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ *
[ التوبة : 129 ]
وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً
[ النساء : 31 ]
قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ
[ النمل : 29 ] أي : شريف فاضل ، والكريم : الصفوح ، وذلك من الشرف كما قال :
فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ
[ النمل : 40 ]
ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ
[ الانفطار : 6 ] أي الصفوح ، والكريم : الكثير كما قال :
وَرِزْقٌ كَرِيمٌ *
[ الأنفال : 4 ] أي : كثير ، والكريم : الحسن وذلك من الشرف والفضل كما قال :
مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ *
[ الشعراء : 7 ] أي : حسن
وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً
[ الإسراء : 23 ] أي : حسنا . وروي عن الشعبي أنه قال :
كَمْ أَنْبَتْنا فِيها
يعني : بني آدم ، فمن دخل الجنة فهو كريم ، ومن دخل النار فهو لئيم .
ثم قال عز وجل :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً
يعني : في اختلاف النبات وألوانه
لَآيَةً
يعني :
لعبرة لأهل مكة أنه إله واحد .
ثم قال :
وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ
يعني : مصدقين بالتوحيد ، ولو كان أكثرهم مؤمنين لم يعذّبوا . وقال مقاتل :
وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ
يعني : وما كانوا مؤمنين بل كلهم كانوا كافرين
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ
يعني : المنيع بالنقمة لمن لم يجب الرسل
الرَّحِيمُ
حيث لم يعجّل بعقوبتهم . ويقال : رحيم بالمؤمنين .
[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 10 إلى 15 ]
وَإِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 10 ) قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَ لا يَتَّقُونَ ( 11 ) قالَ رَبِّ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ ( 12 ) وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ ( 13 ) وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ ( 14 )
قالَ كَلاَّ فَاذْهَبا بِآياتِنا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ ( 15 )