بعضهم من طعام بعض ، فنزلت في ذلك :
وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ
يعني : من بيوت بعضكم بعضا .
أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَواتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خالاتِكُمْ
يعني : لا بأس أن يأكل من بيت هؤلاء بغير إذنهم ، لأنه يجري بينهما من الانبساط ما يغني عن الإذن .
ثم قال :
أَوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ
أي : خزائنه يعني : عبيدكم وإماءكم ، إذا كان له عبد مأذون ، فلا بأس أن يأكل من ماله ، لأن ذلك من مال مولاه . ويقال : يعني ، حافظ البيوت ، فلا بأس أن يأكل مقدار حاجته .
ثم قال :
أَوْ صَدِيقِكُمْ
يعني : لا جناح على الصديق أن يأكل من بيت صديقه إذا كان بينهما انبساط . وروي عن قتادة أنه قال : « لو دخلت على صديق ، ثم أكلت من طعامه بغير إذنه كان حلالا » .
ثم قال :
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً
يعني : جماعة أو متفرقين في بيت هؤلاء . ويقال : إنهم كانوا يمتنعون عن الأكل وحده ، وذكر في قوله تعالى :
إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ
[ العاديات : 6 ] يعني : الذي يأكل وحده ، ويمنع رفده ، ويضرب عبده ، فرخص في هذه الآية ، لأن الإنسان لا يمكنه أن يطلب في كل مرة أحدا يأكل معه . وروى معمر عن قتادة قال :
« نزلت الآية في حي من العرب كان الرجل منهم لا يأكل طعامه وحده ، وكان يحمله بعض يوم حتى يجد من يأكل معه ، فنزل
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً
.
ثم قال :
فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً
قال مقاتل : يعني : دخلتم بيوت المسلمين
فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ
يعني : بعضكم على بعض ، كما قال :
وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ
[ النساء : 29 ] يعني :
بعضكم بعضا . وروى عمرو بن دينار ، عن ابن عباس :
فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً
قال : « هو المسجد
فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ
يعني : فقولوا السلام علينا من ربنا »
تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
يعني : السلام
مُبارَكَةً
بالأجر
طَيِّبَةً
بالمغفرة . وقال إبراهيم النخعي :
فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ
إذا كان في البيت إنسان يقول : السلام عليكم ، وإذا لم يكن فيه أحد يقول : السلام علينا من ربنا ، وعلى عباد اللّه الصالحين ، وهكذا قال مجاهد . وقال الحسن والكلبي :
فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ
يعني : بعضكم على بعض . وروى أبو ذر رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « أبخل النّاس الّذي يبخل بالسّلام » ويقال : إنّ معنى السلام : إذا قال السلام عليكم يعني ، السلامة لكم مني ، فكأنه آمنهم من شر نفسه . ويقال : يعني : حفظكم اللّه من الآفات . ويقال : السلام هو اللّه تعالى ، فكأنه يقول : اللّه حفيظ عليكم ، ومطلع على ضمائركم ، فإن كنتم في خير فزيدوا ، وإن كنتم في شر فانزجروا
تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
وأصل التحية : هو البقاء والحياة ، كقوله : حيّاك اللّه .
وإنما صار نصبا على المصدر .