تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨

سورة الفرقان

مكية وهي سبعون وسبع آية

[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 1 إلى 3 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً ( 1 ) الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً ( 2 ) وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلا حَياةً وَلا نُشُوراً ( 3 ) قول اللّه سبحانه وتعالى :
تَبارَكَ
قال ابن عباس رضي اللّه عنه يعني : تعالى وتعظّم . ويقال : تفاعل من البركة ، وهذه لفظة مخصوصة ، ولا يقال : يتبارك ، كما يقال يتعالى . ولا يقال : متبارك ، كما يقال متعال . ويقال :
تَبارَكَ
أي ذو بركة . والبركة : هي كثرة الخير . ويقال : أصله من بروك الإبل ، يقال للواحد بارك ، وللجماعة برّك . وكان الإنسان إذا كان له إبل كثيرة وقد برّكهنّ على الباب يقولون : فلان ذو بركة ، ويقولون للذي كان له إبل تحمل إليه الأموال من بلاد أخر : فلان ذو بركة ، فصار ذلك أصلا ، حتى أنه لو كان له مال سوى الإبل لا يقال فلان ذو بركة . قال اللّه تعالى :
تَبارَكَ
أي ذو البركة . ويقال : أصله من الدوام . ويقال : بارك في موضوع إذا دام فيه ، ويقال : معناه البركة في اسمه ، وفي الذي ذكر عليه اسمه . ثم قال :
الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ
يعني : أنزل جبريل عليه السلام بالقرآن ، والفرقان هو المخرج من الشبهات
عَلى عَبْدِهِ
يعني : محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم
لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً
يعني : ليكون القرآن نذيرا للإنس والجن . ويقال : يعني النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويقال : يعني اللّه تبارك وتعالى
لِلْعالَمِينَ
وأراد هاهنا جميع الخلق ، وقد يذكر العام ويراد به الخاص من الناس ، كقوله عزّ وجل :
وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ *
[ البقرة : 47 و 122 ] أي : على عالمي زمانهم ، ويذكر ويراد به جميع الخلائق ، كقوله :
رَبِّ الْعالَمِينَ *
[ الفاتحة : 2 ] . ثم قال عز وجل :
الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
يعني : خزائن السّموات والأرض . ويقال : له نفاذ الأمر في السماوات والأرض .
وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً
ليورثه ملكه
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ
فينازعه في عظمته .
وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ
كما ينبغي أن يخلقهم .
فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً
يعني : بين الصلاح في كل شيء ، وجعله مقدرا معلوما . ويقال : كل شي خلقه من الخلق فقدره تقديرا ، أي : قدر لكل ذكر وأنثى .
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 528 | أبو الليث السمرقندي / محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمري