تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
بالضم فمعناه : هي ثلاث عورات ، فيكون خبرا عن الأوقات الثلاثة . وروى عكرمة أن رجلين من أهل العراق سألا ابن عباس عن قوله :
لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ
فقال ابن عباس : « إنّ اللّه تعالى ستّير يحب الستر وكان الناس لم يكن لهم ستور على أبوابهم ، ولا حجاب في بيوتهم ، فربما فاجأ الرجل ولده أو خادمه أو يتيم في حجره وهو مع أهله ، فأمرهم اللّه تعالى أن يستأذنوا في ثلاث ساعات التي سمى اللّه تعالى ، ثم جاء اللّه باليسر ، وبسط الرزق عليهم ، فاتخذوا الستور ، واتخذوا الحجاب ، فرأى الناس أن ذلك قد كفاهم من الاستئذان الذي قد أمروا به ، وقد قيل : إن فيه دليلا أن ذلك الحكم إذا ثبت فإذا زال المعنى زال الحكم . وقال مجاهد : الاستئذان هو التنحنح . ثم قال :
لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ
أي ليس عليكم يا معشر المؤمنين ، ولا عليهم ، يعني : الخدم
جُناحٌ بَعْدَهُنَّ
يعني : ما ثمّ بعد الساعات الثلاث
طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ
يعني : يتقلبون فيكم ليلا ونهارا ، يدخلون عليكم بغير استئذان في الخدمة
بَعْضُكُمْ عَلى بَعْضٍ
يعني : يدخل بعضكم على بعض بغير إذن
كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ
يعني : أمره ونهيه في الاستئذان
وَاللَّهُ عَلِيمٌ
بصلاح الناس
حَكِيمٌ
حكم بالاستئذان . قوله عز وجل :
وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ
يعني : الاحتلام
فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
يعني : الكبار من ولد الرجل وأقربائه ، معناه : فليستأذنوا في كل وقت ، كما استأذن الذين من قبلكم ، يعني : من الرجال
كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ
أي أمره ونهيه في كل وقت ،
وَاللَّهُ عَلِيمٌ
بصلاحكم
حَكِيمٌ
حكم بالاستئذان .

[ سورة النور ( 24 ) : آية 60 ]

وَالْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ اللاَّتِي لا يَرْجُونَ نِكاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 60 ) قوله :
وَالْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ
يعني : الآيسات من الحيض . والقاعدة : المرأة التي قعدت عن الزوج وعن الحيض والولد ، والجماعة : قواعد
اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحاً
يعني : لا يحتجن إلى الزوج ، ولا يرغب فيهنّ .
فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ
أي مأثم
أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ
يعني جلبابهن ويخرجن بغير جلباب
غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ
والتبرج : إظهار الزينة ، يعني : لا يؤذن بوضع الجلباب أن ترى زينتهن .
وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ
يعني : يتعففن ، فلا يضعن الجلباب .
خَيْرٌ لَهُنَّ
من الوضع .
وَاللَّهُ سَمِيعٌ
لمقالتهن يعني : العجوز إذا وضعت جلبابها ، وتبدي زينتها وتقول : من يرغب فيّ
عَلِيمٌ
بنيتها وبفعلها . ويقال :
سَمِيعٌ عَلِيمٌ
بجميع ما سبق في هذه السورة . ويقال :
سَمِيعٌ عَلِيمٌ
انصرف إلى ما بعده فيما يتحرجون عن الأكل .