يعني : مغفرة لذنوبهم ، وثواب حسن في الجنة . ويقال : الفتوح والغنيمة . قال ابن عباس : في قوله :
أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا
قال : المؤمن مؤمن حقا ، والكافر كافر حقا .
[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 5 إلى 6 ]
كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ ( 5 ) يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ ( 6 )
قوله تعالى :
كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ
، قال القتبي : معناه ، كراهتهم فيما فعلته في الغنائم ، ككراهتهم الخروج معك . ويقال : معناه ، أولئك هم المؤمنون حقا
كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ ، وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ
فكذلك ننفل الغنيمة لمن نشاء ، وإن كرهوا ذلك . ويقال : هذا ابتداء القصة ، ومعناه : امض على وجهك كما أخرجك ربك من بيتك بالحق ، وإن فريقا من المؤمنين لكارهون .
قوله تعالى :
يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ
وكان هذا بعد خروجه إلى بدر ، وكانت غزوة بدر في السنة الثانية من مقدم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم المدينة . وفي تلك السنة ، حولت القبلة من بيت المقدس إلى المسجد الحرام ، وكانت غزوة بدر في شهر رمضان ، وكانت قصته : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بلغه أن عير قريش خرجت من الشام ، فيهم أبو سفيان بن حرب ومخرمة بن نوفل في أربعين رجلا من تجار قريش ، ويقال أكثر من ذلك ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لأصحابه : « هذه عير أبي سفيان قد أقبلت ، فأخرجوا إليها ، فلعلّ اللّه أن ينفّلكموها على جهادكم ، وتتقوّوا بها على عدوّكم » . فبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رجلين من جهينة ، حليفين في الأنصار بأن ينظرا ويأتيا بخبر العير ، فخرجا وأتيا وادي الصفراء ، وهي منزل من أحد على طريق الشام ، فقالا لأهل الصفراء : هل أحسستم من أحد ؟
فقالوا : لا . فخرجا فمرا بجاريتين تتلازمان « 1 » ، فقالت إحداهما للأخرى : اقضيني درهما لي عليك . فقالت : لا واللّه ما عندي اليوم ، ولكن عير قريش نزلت بموضع كذا ، يقدمون غدا فأعمل لهم ، فأقضيك درهمك . فسمع الرجلان ما قالت الجاريتان ، فرجعا وأخبرا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بذلك .
فجاء أبو سفيان بن حرب حين أمسى الصفراء ، فقال لأهل الصفراء : هل أحسستم من أحد ؟ قالوا : لا إلّا رجلين نزلا عند هذا الكثيب ، ثم ركبا . فرجع أبو سفيان إلى ذلك الموضع ، فرأى هناك بعر الإبل ، فأخذ بعرة ففتّها ، فوجد فيه النوى فقال : علائف أهل يثرب واللات والعزى . فأرسل من الطريق ضمضم بن عمرو الغفاري إلى مكة يخبرهم أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم قد اعترض لعيركم فأدركوها .
وكانت عاتكة بنت عبد المطلب رأت قبل أن يقدم ضمضم بن عمرو بثلاثة أيام في
هامش
( 1 ) في نسخة « ب » متلازمتين .