الْحَقِّ
، يخاصمونك في الحرب ،
بَعْدَ ما تَبَيَّنَ
، يعني : بعد ما تبيّن لهم أنك لا تصنع إلا ما أمرك اللّه به
كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ
، يعني : ينظرون إلى القتل « 1 » .
[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 7 إلى 8 ]
وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ ( 7 ) لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ ( 8 )
ثم قال تعالى :
وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ
، يعني : الغنيمة إما العير وإما العسكر .
وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ
، يعني تمنون غير ذات السلاح . وقال القتبي : ومنه قيل : فلان شاك في السلاح ، ويقال :
غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ
يعني : شدة القتال .
تَكُونُ لَكُمْ
الغنيمة ،
وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ
، يعني : أن يظهر الإسلام بتحقيقه بما أنزل عليك من القرآن .
وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ
، يعني : يهلك الشرك ويستأصله .
لِيُحِقَّ الْحَقَّ
، يعني :
ليظهر الإسلام .
وَيُبْطِلَ الْباطِلَ
، يعني : الشرك .
وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ
، أي : المشركون .
فقال لهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « سيروا على بركة اللّه ، فإني رأيت مصارع القوم » . وجاءت قريش وأدركوا العير وأفلتوهم ، فقال بعضهم لبعض : إنما خرجتم لأجل العير ، فلما وجدتم العير فارجعوا سالمين . فقال أبو جهل : لا نرجع حتى نقتل محمدا ومن معه . فسار النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حتى نزل بدرا بجانب الوادي الأدنى ، ونزل المشركون على جانبه الأقصى على الماء ، والوادي فيما بينهما . فصلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تلك الليلة ، حتى أوتر وكانت ليلة النصف من شهر شعبان ، وقال في قنوته : « اللّهمّ لا تفلتنّ أبا جهل بن هشام وفلانا وفلانا » فباتوا تلك الليلة وقد أجنبوا وليس معهم ماء ، فأتاهم الشيطان عند ذلك فوسوس إليهم ، فقال : تزعمون أنكم على دين اللّه ، وأنكم تصلّون محدثين مجنبين ، والمشركون على الماء . وكان الوادي ذا رمل تغيب فيه الأقدام ، فمطرت السماء حتى سال الوادي ، فاشتد ذلك الرمل واغتسل المسلمون من جنابتهم وشربوا وسقوا دوابهم ؛ فذلك قوله :
وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ
[ الأنفال : 11 ] إلى قوله :
وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ
[ الأنفال : 11 ] .
وكان عليّ والزبير يحرسان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فجاء سقاة قريش يستقون الماء ، فأخذهم عليّ والزبير ، فسألاهم عن أبي سفيان ، فقالوا : ما لنا بأبي سفيان من علم . فقالا : فمع من أنتم ؟
فقالوا : مع قريش من أهل مكة . فقالا : فكم هم ؟ قالوا : لا ندري ، هم كثير ، فضرباهم فقالوا :
هم قليل فتركاهم . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « تضربونهم إن صدقوكم ، وتتركونهم إن كذبوكم » .
هامش
( 1 ) عزاه السيوطي 4 / 16 إلى البيهقي في الدلائل عن ابن شهاب وموسى بن عقبة وإلى ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي أيوب .