« إذا تاب ذهب عنه الفسق ، ولا تقبل شهادته أبدا » . وروي عن ابن عباس أنه قال :
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا
« تاب اللّه عليهم من الفسق وأما الشهادة فلا تقبل أبدا » وهكذا عن سعيد بن جبير ومجاهد .
وروي عن جماعة من التابعين : أن شهادته تقبل إذا تاب مثل : عطاء ، وطاوس ، وسعيد بن المسيب ، والشعبي ، وغيرهم ، وهو قول أهل المدينة ، والأول قول أهل العراق وبه نأخذ .
[ سورة النور ( 24 ) : الآيات 6 إلى 10 ]
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلاَّ أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ( 6 ) وَالْخامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 7 ) وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكاذِبِينَ ( 8 ) وَالْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها إِنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 9 ) وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ ( 10 )
ثم قال تعالى :
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ
، يعني : يقذفون أزواجهم بالزنى . قال الفقيه أبو الليث : حدّثنا أبو جعفر قال : حدّثنا أبو الحسن علي بن أحمد قال : حدّثنا محمد بن الفضل قال : حدّثنا يزيد بن هارون ، عن عباد بن منصور ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال :
« لما نزل
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ
الآية ، قال سعد بن عبادة ، وهو سيد الأنصار : أهكذا أنزلت يا رسول اللّه ؟ فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا معشر الأنصار ، ألا تسمعون إلى ما يقول سيّدكم ؟ » .
فقال سعد : واللّه يا رسول اللّه إني لأعلم أنها حق ، وأنها من اللّه تعالى ، ولكني قد تعجبت أني لو وجدت لكاعا قد تفخذها رجل لم يكن لي أن أهيجه ولا أخرجه ، حتى آتي بأربعة شهداء ، فو اللّه لا آتي بهم ، حتى يقضي حاجته . قال : فما لبثوا إلا يسيرا ، حتى جاء هلال بن أمية ، وهو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم . فجاء من أرضه عشاء ، فوجد عند أهله رجلا ، فرأى بعينه وسمع بأذنه ، فلم يهجه حتى أصبح ، فغدا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : يا رسول اللّه ، إني جئت أهلي عشاء فوجدت عندها رجلا ، فرأيت بعيني وسمعت بأذني ، فكره النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ما جاء به واشتد عليه . واجتمعت الأنصار ، فقالوا : قد ابتلينا بما قال سعد بن عبادة ، الآن يضرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هلال بن أمية ، ويبطل شهادته في المسلمين ، فقال هلال : واللّه إني لأرجو أن يجعل اللّه لي مخرجا ، فو اللّه إن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ليريد أن يأمر بضربي ، إذ نزل عليه الوحي ، فعرفوا ذلك في تربد وجهه ، فأمسكوا عنه حتى فرغ من الوحي فنزلت :
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ
الآية ، فسرّي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : « أبشر يا هلال فقد جعل اللّه لك فرجا ومخرجا » . فقال هلال : قد كنت أرجو ذلك من ربي . فأرسلوا إليها ، فجاءت فتلاها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عليهما وذكرهما ، وأخبرهما أن عذاب الآخرة أشد من عذاب الدنيا . فقال هلال : واللّه يا رسول اللّه لقد صدقت عليهما . فقالت : كذب علي . فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « لاعنوا بينهما » . فقيل لهلال : اشهد ، فشهد أربع شهادات باللّه إنه لمن الصادقين ، فلما كانت الخامسة ،