سورة النور
مدنية ، وهي ستون وأربع آيات
[ سورة النور ( 24 ) : الآيات 1 إلى 2 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها وَأَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 1 ) الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 2 )
قوله سبحانه وتعالى :
سُورَةٌ أَنْزَلْناها
قرأ بعضهم :
سُورَةٌ
بنصب الهاء ، وقراءة العامة بالضم . فمن قرأ بالضم فمعناه : هذه سورة أنزلناها ، ومن قرأ بالنصب فمعناه : أنزلنا سورة ، ويقال : اقرأ سورة ، وقد : قرئت
سُورَةٌ
بالهمزة وبغير همز . فمن قرأ بالهمز ، جعلها من أسأرت ، يعني : أفضلت كأنها قطعة من القرآن . ومن لم يهمز ، جعلها من سور المدينة سورا أي منزلة بعد منزلة . ويقال : السورة أصلها الرفعة ، ولهذا سمّي سور المدينة . وقال النابغة للنعمان بن المنذر :
ألم تر أنّ اللّه أعطاك سورة * ترى كلّ ملك دونها يتذبذب
وإنما خص هذه السورة بذكر السورة لما فيها من الأحكام ، فذلك كله يرجع إلى أمر واحد وهو أمر النساء .
ثم قال تعالى :
وَفَرَضْناها
، يعني : بيّنا حلالها وحرامها ، وقال القتبي : أصل الفريضة الوجوب ، وهاهنا يجوز أن يكون بمعنى بيّناها ، وقد يجوز أوجبنا العمل بما فيها ، وقال بعض أهل اللغة : أصل الفرض هو القطع ، ولهذا سمي ما يقطع من حافة النهر فرضة ، ويسمى الموضع الذي يقطع من السواك ، أي ليشد فيه الخيط فرض ، ولهذا يسمى الميراث فريضة ، لأن كل واحد قطع له نصيب معلوم . قرأ ابن كثير وأبو عمرو :
وَفَرَضْناها
بتشديد الراء ، وقرأ الباقون بالتخفيف . فمن قرأ بالتخفيف ، فمعناه ألزمناكم العمل بما فرض فيها ، ومن قرأ بالتشديد ، فهو على وجهين : أحدهما : على معنى التكثير ، أي إنا فرضنا فيها فروضا ، ومعنى آخر : وبيّنا وفصلنا فيها من الحلال والحرام .
ثم قال :
وَأَنْزَلْنا فِيها
، يعني : في السورة
آياتٍ بَيِّناتٍ
، يعني : الحدود والفرائض والأمر والنهي . ويقال : الآيات ، يعني : العلامات والعبرات ، ويقال : يعني آيات القرآن .
لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
، يعني : تتعظون ، فلا تعطلون الأحكام والحدود .