تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
والأذى معرضون ، كقوله عز وجل :
وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً
[ الفرقان : 72 ] . ثم قال :
وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ
، يعني : مؤدون .
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ
عن الفواحش وعن ما لا يحل لهم . ثم استثنى ، فقال :
إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ
، يعني : على نسائهم الأربع ، وذكر عن الفرّاء أنه قال ،
عَلى
بمعنى من ، يعني : إلا من نسائهم مثنى وثلاث ورباع .
أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ
، يعني : الإماء ،
فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ
، لا يلامون على الحلال .
فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ
، يعني : طلب بعد ذلك ما سوى نسائه وإمائه ،
فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ
، يعني : المعتدين من الحلال إلى الحرام ، ويقال : وأولئك هم الظالمون الجائرون الذين تعمدوا الظلم .

[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 8 إلى 11 ]

وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ ( 8 ) وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ ( 9 ) أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ ( 10 ) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 11 ) ثم قال :
وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ
، يعني : ما ائتمنوا عليه من أمر دينهم ، مما لا يطلع عليه أحد ومما يأمن الناس بعضهم بعضا .
وَعَهْدِهِمْ
، يعني : وفاء بالعهد
راعُونَ
يعني : حافظين . وأصل الرعي في اللغة : القيام على إصلاح ما يتولاه . قرأ ابن كثير والذين هم لأمانتهم بلفظ الوحدان ، وقرأ الباقون بلفظ الجمع ، يعني : جميع الأمانات . ثم قال عز وجل :
وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ
، يعني : على المواقيت
يُحافِظُونَ
، لا تشغلهم تجارة ولا بيع عن ذكر اللّه ، ويتمونها بركوعها وسجودها . قرأ حمزة والكسائي على صلاتهم بلفظ الوحدان ، وقرأ الباقون
صَلَواتِهِمْ
بلفظ الجماعة ، ومعناهما واحد ، لأن الصلاة اسم جنس يقع على الواحد وعلى الأكثر ، فهذه الخصال صفة المؤمنين المخلصين في أعمالهم . ثم بين ثوابهم ، فقال عز وجل :
أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ
، يعني : النازلين . ثم بيّن ما يرثون وأين ينزلون ، فقال :
الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ
، وهي البساتين بلغة الروم عليها حيطان ، ويقال : لم يكن أحد من أهل الجنة إلا وله نصيب في الفردوس ، لأن هناك كلها بساتين وأشجار ؛ ويقال :
أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ
، يعني : يرثون المنازل التي للكفار في الجنة - وروى أبو هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ما منكم من أحد إلا وله منزلان ، منزل في الجنّة ، ومنزل في النّار . فأمّا المؤمن فيبني منزله الذي له في الجنة بهدم منزله الذي له في النّار . وأمّا الكافر فيهدم منزله الذي له في الجنّة ويبني منزله الذي له في النّار . » « 1 » - ويقال : الفردوس البستان الحسن .
هُمْ فِيها خالِدُونَ
هامش
( 1 ) الحديث مثبت في النسخة « أ » وفي النسخة « ب » : بلفظ : روى أبو هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم هكذا ، ولم يذكر متنه . وعزاه السيوطي : 6 / 90 إلى سعيد بن منصور وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في البعث .