تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
وحدانيته ؛ ويقال : في دين اللّه .
بِغَيْرِ عِلْمٍ
، يعني : بغير حجة . ويقال :
بِغَيْرِ عِلْمٍ
يعلمه ، وهو النضر بن الحارث وأصحابه .
وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ
، يعني : يطيع ويعمل بأمر كل
شَيْطانٍ مَرِيدٍ
متمرد في معصية اللّه عز وجل . ويقال : معناه ويتبع ما سوّل له الشيطان . والمريد : الفاسد ، يقال : مرد الشيء ، إذا بلغ في الشر غايته . ويقال : مرد الشيء إذا جاوز حد مثله . ثم قال عز وجل :
كُتِبَ عَلَيْهِ
، أي : قضي عليه ، يعني : الشيطان .
أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ
، يعني : من تبع الشيطان ؛
فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ
عن الهدى ،
وَيَهْدِيهِ
؛ أي : يدعوه
إِلى عَذابِ السَّعِيرِ
، أي : إلى عمل عذاب النار . قوله عز وجل :
يا أَيُّهَا النَّاسُ
، يعني : يا كفار مكة .
إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ
، يعني : في شك
مِنَ الْبَعْثِ
بعد الموت ، فانظروا إلى بدء خلقكم .
فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ
يعني : من آدم عليه السلام وآدم من تراب .
ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ
قيل : إنما نقلناكم من حال إلى حال ، من خلقة إلى خلقة ،
ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ
، مثل قطعة كبد .
مُخَلَّقَةٍ
، أي تامة
وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ
، يعني : غير تامة ، وهو السقط . ويقال : مصورة وغير مصورة .
لِنُبَيِّنَ لَكُمْ
بدء خلقكم . ويقال : يخرج السقط من بطن أمه مصورا أو غير مصور ،
لِنُبَيِّنَ لَكُمْ
بدء خلقكم كيف نخلقكم في بطون أمهاتكم . ويقال :
لِنُبَيِّنَ لَكُمْ
في القرآن أنكم كنتم كذلك .
وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ
فلا يكون سقطا .
إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
، يعني : إلى وقت خروجه من بطن أمه ، ويقال : إلى وقت معلوم لتسعة أشهر .
ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا
من بطون أمهاتكم أطفالا صغارا . وقال القتبي : لم يقل أطفالا ، لأنهم لم يخرجوا من أم واحدة ، ولكنه أخرجهم من أمهات شتى ، فكأنه قال : يخرجكم طفلا طفلا .
ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ
، يعني : ثمانية عشر سنة إلى ثلاثين سنة ، ويقال : إلى ست وثلاثين سنة . والأشد : هو الكمال في القوة والخير .
وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى
يعني : من قبل أن يبلغ أشده ،
وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ
، يعني : أضعف العمر وهو الهرم . ويقال : يعني ، يرجع إلى أسفل العمر ، يعني : يذهب عقله .
لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً
، يعني : لكيلا يعقل بعد عقله الأول . ثم دلهم على إحيائه الموتى بإحيائه الأرض ، فقال تعالى :
وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً
، يعني : ميتة يابسة جافة ذات تراب .
فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ
، يعني : المطر ،
اهْتَزَّتْ
؛ يعني : تحركت بالنبات . كقوله عز وجل :
فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ *
[ النمل : 10 ] يعني : تتحرك ، ويقال :
اهْتَزَّتْ
أي : استبشرت .
وَرَبَتْ
، يعني : انتفخت بالنبات . وأصله : من ربا يربو ، وهو الزيادة .
وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ
، يعني : من كل صنف من ألوان النبات .
بَهِيجٍ
، أي : حسنا