تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
بِالْحِجابِ
[ ص : 32 ] يعني : الشمس . ومعناه : من كان يظن أن لن ينصر اللّه محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم بالغلبة والحجة .
فِي الدُّنْيا وَ
الشفاعة في
الْآخِرَةِ
.
فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ
، يعني : فليربط بحبل من سقف البيت ، لأن كل ما علاك فهو سماء .
ثُمَّ لْيَقْطَعْ
، يعني : ليختنق ،
فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ
، أي : اختناقه .
ما يَغِيظُ
، معناه : هل ينفعه ذلك ؟ قال ابن عباس : « نزلت الآية في نفر من أسد وغطفان ، فقالوا : نخاف أن لن ينصر اللّه محمدا عليه السلام ، فيقطع ما بيننا وبين حلفائنا من المودة ، يعني : اليهود » . وقال القتبي : كان قوم من المسلمين لشدة غيظهم على المشركين ، يستبطئون ما وعد لهم من النصرة ، وآخرون من المشركين يريدون اتباعه ويخشون أن لا يتم لهم أمره ، فنزل
مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ
، يعني : محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم بعد ما سمعوا منه النصرة والإظهار . ولكن كلام العرب على وجه الاختصار ، يعني : إن لم تثق بما أقول لك ، فاذهب فاختنق ، أو اجتهد جهدك . قال : وفيه وجه آخر وهو : أن يكون هاهنا السماء بعينها لا السقف ، فكأنه قال فليمدد بسبب إليها أي بحبل وليرتق فيه ، ثم ليقطع الحبل حتى يخرّ فيهلك ، فلينظر هل ينفعه ؟ كقوله عز وجل :
وَإِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّماءِ
[ الأنعام : 35 ] وقال أبو عبيدة :
مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
يعني : أن لن يرزقه اللّه . وذهب إلى قول العرب : أرض منصورة ، أي ممطورة ، فكأنه قال : من كان قانطا من رزق اللّه ورحمته ، فليفعل ذلك
فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ
، أي حيلته ما يغيظ ، أي غيظه لتأخير الرزق عنه . وقال الزجاج :
مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ
يعني : محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم ، حتى يظهره اللّه على الدين كله ، فليمت غيظا .

[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 16 إلى 17 ]

وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ آياتٍ بَيِّناتٍ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ ( 16 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصارى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( 17 ) ثم قال عز وجل :
وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ
، أي : جبريل عليه السلام بالقرآن
آياتٍ بَيِّناتٍ
، يعني : واضحات بالحلال والحرام .
وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ
، يعني : يرشد إلى دينه من كان أهلا لذلك ، فيوفقه لذلك . وهذا كقوله :
وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ
[ يونس : 25 ] . قوله عز وجل :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا
، يعني : أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ومن كان مثل حالهم ،
وَالَّذِينَ هادُوا
يعني : مالوا عن الإسلام يعني : اليهود
وَالصَّابِئِينَ
وقد ذكرناه من قبل ،
وَالنَّصارى
وقد ذكرناه من قبل
وَالْمَجُوسَ
، يعني : عبدة النيران
وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا
يعني : عبدة الأوثان والأديان ستة : فواحد للّه تعالى ، والخمسة للشيطان .
إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ
، يعني : يقضي ويحكم بينهم
يَوْمَ الْقِيامَةِ
، بين هذه الأديان الستة . وقال بعضهم : إن الفاء