تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
الأرض ، والمعنى أن السماوات كانت واحدة ففتقتها وجعلتها سبعا ، وكذلك الأرض . وقيل : إنما فتقت السماء بالمطر ، والأرض بالنبات بدليل قوله :
وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ
، وقال :
رَتْقاً
ولم يقل رتقين ، لأن الرتق مصدر ، والمعنى : كانتا ذواتي رتق ، ودلهم بهذا على توحيده حيث قال :
وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ
يعني : جعلنا الماء حياة كل شيء ، وهو قول مقاتل . وقال قتادة : خلق كل شيء حي من الماء ، وقال أبو العالية رحمه اللّه :
وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ
يعني : من النطفة .
أَ فَلا يُؤْمِنُونَ
؟ يعني : أفلا يصدقون بتوحيد اللّه بعد هذه العجائب .

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 31 إلى 35 ]

وَجَعَلْنا فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنا فِيها فِجاجاً سُبُلاً لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ( 31 ) وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً وَهُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ ( 32 ) وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ( 33 ) وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ ( 34 ) كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ ( 35 ) وقوله عز وجل :
وَجَعَلْنا فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ
، أي : الجبال الثقال الثوابت .
أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ
، يعني : كيلا تميل ، ويقال : كراهية أن تميل بكم .
وَجَعَلْنا فِيها فِجاجاً سُبُلًا
، يعني : في الأرض وفي الجبال أودية . والفجاج : جمع فج ، وهو كل مخترق بين جبلين
سُبُلًا
يعني : طرقا .
لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ
، لكي يعرفوا الطرق .
وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً
من السقوط كيلا تسقط عليهم .
وَهُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ
يعني : عن شمسها وقمرها ونجومها وما فيها من الأدلة والعبر
مُعْرِضُونَ
يعني : لا يتفكرون فيها . وقرأ بعضهم :
وَهُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ
ومعناه : أن السماء بنفسها من أعظم آية ، لأنها متمسكة بقدرته . ثم قال عز وجل :
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ
، يعني : الظلمة والضوء .
وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ
، أي في دوران يجرون . وقال قتادة : يجرون في فلك السماء ، وقال الكلبي : كل شيء يدور فهو فلك ؛ وقال القتبي : الفلك القطب الذي تدور به النجوم ، وهو كوكب خفي بقرب الفرقدين وبنات نعش ، عليه تدور السماء . فقد ذكر بلفظ العقلاء أنهم يسبحون ، لأنه وصف منهم الفعل كما ذكر من العقلاء . ثم قال عز وجل :
وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ
، يعني : في الدنيا
أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ
؛ وذلك أن أناسا من الكفار قالوا : إن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم يموت ، فنزل :
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً
، يعني : بالغنى والفقر والرخاء والشدة
فِتْنَةً
، يعني : اختبارا لهم .
وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ
في الآخرة . قرأ أبو عمرو في إحدى الروايتين يرجعون بالياء بلفظ المغايبة ، وقرأ الباقون
تُرْجَعُونَ
بالتاء على معنى المخاطبة ، وقرأ ابن عامر في إحدى الروايتين يرجعون بنصب الياء .