ثم قال :
وَلَكُمُ الْوَيْلُ
، يعني : الشدة : من العذاب وهم النصارى .
مِمَّا تَصِفُونَ
، يعني : تقولون من الكذب على اللّه عز وجل .
قوله عز وجل :
وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
من الخلق .
وَمَنْ عِنْدَهُ
من الملائكة
لا يَسْتَكْبِرُونَ
، يعني : لا يتعظّمون
عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ
يعني لا يعيون
يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ
لا يملّون ولا يستريحون وقال أهل اللغة : الحسير المنقطع الواقف إعياء . روي عن عبد اللّه بن الحارث أنه قال : قلت لكعب الأحبار أرأيت قوله :
يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ
. أما شغلهم رسالة ، أما شغلهم عمل ؟ فقال لي : ممن أنت ؟ فقلت من بني عبد المطلب . فضمني إليه فقال : « يا ابن أخي إنه جعل لهم التسبيح كما جعل لنا التنفّس ألست تأكل وتشرب وتذهب وتجيء وأنت تتنفس ؟ كذلك جعل لهم التسبيح » .
ثم قال عز وجل :
أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً
؟ الميم صلة معناه : اعبدوا من دونه آلهة ؟ ويقال : بل عبدوا آلهة .
مِنَ الْأَرْضِ
، يعني : اتخذوها من الأرض ويقال : من الأرض ، أي : في الأرض .
هُمْ يُنْشِرُونَ
، يعني : هل يحيون تلك الآلهة شيئا ، وقرئ أيضا
يُنْشِرُونَ
بضم الياء ونصب الشين يعني : هل يحيون أبدا لا يموتون .
ثم قال :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ
يعني : لو كان في السماء والأرض آلهة غير اللّه ،
لَفَسَدَتا
؛ يعني : لخربت السماوات والأرض ولهلك أهلها ، يعني : أن التدبير لم يكن مستويا .
ثم نزّه نفسه عن الشريك فقال :
فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ
؛ يعني : عما يقولون من الكذب .
قوله عز وجل :
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ
، يعني : لا يسأل عما يحكم في خلقه من المغفرة والعقوبة ، لأنه عادل ليس بجائر .
وَهُمْ يُسْئَلُونَ
، عما يفعلون بعضهم ببعض ، لأنهم يجورون ولا يعدلون ، ومعناه : لا يسأل عما يفعل على وجه الاحتجاج عليه ، ولكن يسأل عن معنى الاستكشاف والبيان ، كقوله عز وجل :
رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى
[ طه : 125 ] . وروي عن مجاهد أنه قال : لا يسأل عن قضائه وقدره ، وهم يسألون عن أعمالهم ، ويقال :
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ
لأنه ليس فوقه أحد ،
وَهُمْ يُسْئَلُونَ
لأنهم مملوكون .
[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 24 إلى 28 ]
أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ ( 24 ) وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ ( 25 ) وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ ( 26 ) لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ ( 27 ) يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ ( 28 )