تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 41 إلى 43 ]

وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 41 ) قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ مِنَ الرَّحْمنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ ( 42 ) أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ ( 43 ) قوله عز وجل :
وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ
كما استهزأ بك قومك ،
فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ
؛ يعني : نزل بالذين سخروا منهم ،
ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
، يعني : العذاب الذي كانوا به يستهزئون . قوله عز وجل
قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ
أي : من يحفظكم
بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ مِنَ الرَّحْمنِ
أي : من عذاب الرحمن ، معناه : من يمنعكم من عذاب الرحمن إلا الرحمن ؟
بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ
، يعني : عن التوحيد والقرآن .
مُعْرِضُونَ
مكذبون تاركون . قوله عز وجل :
أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ
؛ الميم صلة يعني : ألهم آلهة .
تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا
، يعني : من عذابنا .
لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ
، يعني : لا تقدر الآلهة أن تمنع نفسها من العذاب أو السوء ، إن أرادوا بها فكيف ينصرونكم ؟
وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ
، يعني : يأمنون من عذابنا . وقال مجاهد : يعني : ولا هم منا ينصرون ؛ وقال السدي : لا نصحبهم فندفع عنهم في أسفارهم ، وقال القتبي : أي لا يجارون ، لأن المجير صاحب لمجاره .

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 44 إلى 46 ]

بَلْ مَتَّعْنا هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ حَتَّى طالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أَ فَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها أَ فَهُمُ الْغالِبُونَ ( 44 ) قُلْ إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ إِذا ما يُنْذَرُونَ ( 45 ) وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ( 46 ) ثم قال عز وجل :
بَلْ مَتَّعْنا هؤُلاءِ
، يعني : أجّلناهم وأمهلناهم
وَآباءَهُمْ
من قبلهم .
حَتَّى طالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ
، يعني : الأجل .
أَ فَلا يَرَوْنَ
، يعني : أفلا ينظر أهل مكة ؟
أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها
، أي نأخذ ونفتح الأرض ننقصها .
مِنْ أَطْرافِها
؟ ما حول مكة ، يعني : ننقصها لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم من نواحيها . ويقال : يعني : نقبض أرواح أشراف أهل مكة ورؤسائها . وقال الحسن : هو ظهور المسلمين على المشركين . وروى عكرمة عن ابن عباس قال : « هو موت فقهائها وذهاب خيارها » وقال الكلبي : يعني : السبي والقتل والخراب : ثم قال تعالى :
أَ فَهُمُ الْغالِبُونَ
؟ يعني : أن اللّه عز وجل هو الغالب وهم المغلوبون . ثم قال عز وجل :
قُلْ إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ
، يعني : بما نزل من القرآن .
وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ
، يعني : أن من يتصامم لا يسمع الدعاء
إِذا ما يُنْذَرُونَ
يخوّفون . قرأ ابن عامر ولا تسمع الصم الدعاء بالتاء بلفظ المخاطبة ، ومعناه : أن لا تقدر أن تسمع الصم الدعاء إذا ما ينذرون ، يعني : إذا خوّفوا ، وقرأ الباقون
وَلا يَسْمَعُ
بالياء على وجه الحكاية عنهم .