ثم رجع إلى قصة موسى بقوله :
إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ
يعني : كائنة
أَكادُ أُخْفِيها
يعني :
أسرها عن نفسي فكيف أعلنها لكم يا أهل مكة ؟ هكذا روي عن جماعة من المتقدمين ، وهكذا قال ابن عباس في رواية أبي صالح ، وقال القتبي كذلك في قراءة أبيّ
أُخْفِيها
من نفسي ، وهكذا روى جماعة من المتقدمين . وروى طلحة عن عطاء :
إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها
عن نفسي . وروي في إحدى الروايتين عن أبي بن كعب أنه كان يقول : تقرأ
أَكادُ أُخْفِيها
بنصب الألف يعني : أكاد أظهرها ، وهي قراءة سعيد بن جبير . قال أهل اللغة : خفى يخفى أي أظهر ، وقال امرؤ القيس :
« خفاهنّ من انفاقهنّ كأنما * خفاهنّ من ودق سحاب مركّب »
يذكر الفرس أنه استخرج الفأرة من جحرهن كالمطر .
ثم قال :
لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى
يعني : لتثاب كل نفس بما تعمل :
ثم قال عز وجل :
فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها
يعني : لا يصرفنك عنها ، يعني : عن الإقرار بقيام الساعة
مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها
يعني : من لا يصدق بقيام الساعة
وَاتَّبَعَ هَواهُ فَتَرْدى
يعني :
فتهلك ، ويقال : الردى ، الموت والهلاك .
[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 17 إلى 23 ]
وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى ( 17 ) قالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى ( 18 ) قالَ أَلْقِها يا مُوسى ( 19 ) فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى ( 20 ) قالَ خُذْها وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى ( 21 )
وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرى ( 22 ) لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى ( 23 )
ثم رجع إلى قصة موسى عليه السلام فقال عز وجل :
وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى
يعني : أي شيء الذي بيدك أو ما الذي بيدك ؟ وكان عالما بما في يده ، ولكن الحكمة في سؤاله لإزالة الوحشة عن موسى ، لأن موسى كان خائفا مستوحشا كرجل دخل على ملك وهو خائف ، فسأله عن شيء ، فتزول بعض الوحشة عنه بذلك ، ويستأنس بسؤاله . وقال بعضهم : إنما سأله تقريرا له أن ما في يده عصا لكيلا يخاف إذا صار ثعبانا . ف
قالَ
موسى
هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها
يعني : أعتمد عليها إذا أعييت
وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي
يعني : أخبط بها ورق الشجر لغنمي . فإن قيل : إنما سأله عما في يده ولم يسأله عما يصنع بها ، فلم أجاب موسى عن شيء لم يسأله عنه ؟ قيل له : قد قال بعضهم : في الآية إضمار يعني :
وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى قالَ هِيَ عَصايَ
فقال : وما تصنع بها ؟ قال
أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي
- وقال بعضهم :
إنما خاف موسى بذلك لأنه أمره بأن يخلع نعليه ، فخاف أن يأمره بإلقاء عصاه ، فجعل يذكر