فيقتبسه ، فلما طال ذلك أهوى إليها بضغث في يده وهو يريد أن يقتبس من لهبها ، فلما فعل ذلك مالت نحوه كأنها تريده ، فاستأخر عنها ، ثم عاد فطاف بها ، فنودي
يا مُوسى
إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً
يعني : المطهر . قال مقاتل :
طُوىً
اسم الوادي ، وقال مجاهد : يعني : طي الأرض حافيا . قال عامة المفسرين : إنما أمره أن يخلع نعليه لأنهما كانا من جلد حمار ميت ، وقال بعضهم : أراد أن يصيب باطن قدميه من الوادي ليتبرك به . وروي عن كعب الأحبار : « أنه كان جالسا في المسجد ، فجاء رجل يصلي فخلع نعليه ، ثم جاء آخر يصلي فخلع نعليه ، ثم جاء آخر فخلع نعليه ، فقال لهم كعب الأحبار : « أنبيكم صلّى اللّه عليه وسلّم أمركم بهذا ؟ قالوا لا .
قال : فلم تخلعون نعالكم إذا صليتم ؟ قالوا : سمعنا اللّه تعالى يقول :
فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً
قال : أتدرون من أي شيء كانتا نعليه ؟ قالوا : لا . قال : إنما كانتا من جلد حمار ميت ، فأمره اللّه تعالى أن يخلعهما ليمسه القدس كله » . وقال عكرمة :
فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً
قال : لكي تمس راحة قدميه الأرض الطيبة . قرأ ابن كثير وأبو عمرو
إِنِّي أَنَا رَبُّكَ
بنصب الألف ، يعني : بأني أنا ربك على معنى البناء ، وقرأ الباقون في
أَنَا رَبُّكَ
بالكسر على معنى الابتداء . وقرأ حمزة لأهله امكثوا بضمّ الهاء الثانية ، وقرأ الباقون بكسر الهاء ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع
طُوىً
بنصب الواو بغير تنوين ، وقرأ الباقون بالتنوين .
[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 13 إلى 16 ]
وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى ( 13 ) إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ( 14 ) إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى ( 15 ) فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها وَاتَّبَعَ هَواهُ فَتَرْدى ( 16 )
ثم قال عز وجل :
وَأَنَا اخْتَرْتُكَ
يعني : اصطفيتك للرسالة ، قرأ حمزة بكسر الألف وتشديد النون وإنّا اخترناك بالنون بلفظ الجماعة ، والباقون بنصب الألف وتخفيف النون وبالتاء
أَنَا اخْتَرْتُكَ
قال أبو عبيدة : وبهذا نقرأ لموافقة الخط يعني : بخط عثمان ثم قال :
فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى
يعني : اعمل بما تؤمر وتنهى .
ثم قال :
إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي
يعني : أطعني واستقم على توحيدي
وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي
يعني : لتذكرني فيها ، ويقال : إن نسيت الصلاة فصلها إذا ذكرتها . لأن اللّه تعالى يقول :
وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي
وروى الزهري عن سعيد بن المسيب أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حين نام عن الصلاة حتى طلعت الشمس قال : « من نسي صلاة فليصلّها إذا ذكرها إنّ اللّه تعالى يقول :
أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي
» « 1 » قال بعضهم : هذا خطاب لموسى عليه السلام وقال بعضهم : هذا خطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى قوله
وَاتَّبَعَ هَواهُ فَتَرْدى
.
هامش
( 1 ) الحديث ساقط من النسخة « ب » .