تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
ثم قال
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
أي : استولى حكمه ونفذ و
عَلَى الْعَرْشِ
يعني : علا . ويقال : كان فوق العرش حين خلق السماوات والأرض ، ويقال :
اسْتَوى
استولى وملك ، كما يقال : استوى فلان على بلد كذا يعني : استولى عليها وملكها ، فاللّه تعالى بيّن لخلقه قدرته وتمام ملكه ، أنه يملك العرش وله ما في السماوات وما في الأرض ، فذلك قوله تعالى :
لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
أي من خلق
وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى
يعني : ما تحت الأرض السابعة السفلى . وروى أسباط عن السدي في قوله عز وجل :
وَما تَحْتَ الثَّرى
قال : الصخرة التي تحت الأرض السابعة وهي صخرة خضراء ، وهي سجين التي فيها كتاب الكفار ، ويقال : الثرى تراب رطب مقدار خمسمائة عام تحت الأرض ، ولولا ذلك لأحرقت النار الدنيا وما فيها . وروي عن ابن عباس أنه قال : « بسطت الأرض على الحوت ، والحوت على الماء والماء على الصخرة ، الصخرة بين قرني الثور ، والثور على الثرى ، وما يعلم ما تحت الثرى إلا اللّه عز وجل .

[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 7 إلى 12 ]

وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى ( 7 ) اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى ( 8 ) وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى ( 9 ) إِذْ رَأى ناراً فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً ( 10 ) فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ يا مُوسى ( 11 ) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً ( 12 ) ثم قال عز وجل :
وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ
يعني : تعلن بالقول ، يعني : بالقرآن
فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى
يعني : ما أسررت في نفسك
وَأَخْفى
يعني : ما لم تحدث به نفسك ، وهذا قول الضحاك ، وقال ابن عباس هكذا ، وقال عكرمة : السر ما حدث الرجل به أهله ،
وَأَخْفى
ما تكلمت به نفسك ، وروى منصور بن عمار عن بعض الصحابة قال : « السر ما أسررت به في نفسك » ،
وَأَخْفى
« من السر ما لم يطلع عليه أحد أنه كائن » . ثم قال عز وجل :
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
يعني : هو اللّه الخالق الرزاق ، لا خالق ولا رازق غيره
لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
يعني : الصفات العلى .
وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى
يعني : خبر موسى عليه السلام في القرآن . ثم أخبره فقال
إِذْ رَأى ناراً فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا
يعني : انزلوا مكانكم وقفوا
إِنِّي آنَسْتُ ناراً
يعني : أبصرت نارا ، وذلك حين رجع من مدين مع أهله أصابهم البرد ، فرأى موسى نارا من البعد فقال لهم :
امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً
لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ
يعني : بشعلة ، وهو ما اقتبس من عود
أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً
يعني : هاديا يدلنا على الطريق . وكان موسى عليه السلام ضل الطريق ، وكانت ليلة مظلمة
فَلَمَّا أَتاها
يعني : انتهى إلى النار
نُودِيَ
يعني : دعي
يا مُوسى
قال ابن عباس : « لما أتى النار فإذا هي نار بيضاء تستوقد من شجرة خضراء من أسفلها إلى أعلاها وهي خضراء ، فجعل يتعجب منها » ، وقال في رواية وهب بن منبه : « فوقف وهو يطمع أن يسقط منها شيء