تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
« بينما أحدّثك إذ رفعت بصري إلى السّماء ، فرأيت جبريل ينزل عليّ ، فلم تكن لي همّة غيره حتّى نزل عن يميني فقال : يا محمّد
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى
إلى آخر الآية » . قال عثمان : فوقر الإيمان في قلبي ، فآمنت به وصدقته . فأتيت أبا طالب فأخبرته بما نزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا معشر قريش ، اتبعوا ابن أخي ترشدوا وتفلحوا ، ولئن كان محمد صادقا أو كاذبا ، ما يأمركم إلّا بمكارم الأخلاق . فلما رأى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من عمه اللين قال : « يا عمّاه أتأمر النّاس أن يتّبعوني وتدع نفسك » ؟ وجهد عليه ، فأبى أن يسلم « 1 » فنزل
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ
[ القصص : 56 ] إلى آخر الآية . قال الفقيه أبو الليث : حدثنا أبو منصور عبد اللّه الفرائضي بسمرقند بإسناده عن عكرمة ، أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قرأ على الوليد بن المغيرة
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ
إلى آخر الآية . فقال له : يا ابن أخي أعد عليّ ، فأعاد عليه ، فقال : « واللّه يا ابن أخي إنّ له لحلاوة ، وإن عليه لطلاوة ، وإن أعلاه لمثمر ، وإن أسفله لمغدق ، وما هذا بقول البشر » . وقال قتادة في قول اللّه تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ
الآية . قال : ليس من خلق حسن كان أهل الجاهلية يستحسنونه بينهم إلا أمر اللّه به ، وليس من خلق سيّئ يتعايرونه بينهم إلّا نهى اللّه عنه . ثم قال تعالى :
يَعِظُكُمْ
أي : يأمركم وينهاكم عن هذه الأشياء التي ذكرها اللّه في الآية
لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
أي : تتعظون .

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 91 إلى 93 ]

وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ ( 91 ) وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّما يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ( 92 ) وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَلَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 93 ) قوله عز وجل :
وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ
يقول : إذا حلفتم باللّه فأتموا له بالفعل . ويقال :
أَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ
أي : العهود التي بينكم وبين اللّه تعالى ، والعهود التي بينكم وبين الناس . ثم قال :
وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها
أي : لا تنكثوا العهود بعد تغليظها ،
هامش
( 1 ) عزاه السيوطي : 5 / 159 إلى أحمد والبخاري في الأدب وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس .