تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
بإحسانهم ، ويعفو عن سيئاتهم . قرأ ابن كثير وعاصم وابن عامر في إحدى الروايتين
وَلَنَجْزِيَنَّ
بالنون . وقرأ الباقون :
وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ
بالياء .

[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 98 إلى 101 ]

فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ ( 98 ) إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 99 ) إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ ( 100 ) وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 101 ) قوله عز وجل :
فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ
يعني : إذا أردت أن تقرأ القرآن في الصلاة وغير الصلاة ،
فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ
أي تعوذ باللّه . وهذا كقولك : إذا أكلت فقل بسم اللّه ، يعني : إذا أردت أن تأكل ، وهذا مثل قوله
إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ
[ المائدة : 6 ] يعني : إذا أردتم القيام للصلاة . وقوله :
مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ
يعني : اللعين الخبيث . ويقال :
الرَّجِيمِ
يعني : المرجوم . ويقال : فيه تقديم ، ومعناه : فاستعذ باللّه ، إذا قرأت القرآن . ثم قال :
إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ
يقال : ليس له غلبة ولا حجة . ويقال : ليس له نفاذ الأمر
عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا
أي : صدقوا بتوحيد اللّه تعالى
وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
أي : يثقون به ولا يثقون بغيره . قوله عز وجل :
إِنَّما سُلْطانُهُ
أي غلبته وحجته
عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ
أي : يطيعونه من دون اللّه تعالى . فمن أطاعه فقد تولاه
وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ
أي : باللّه . وقال القتبي :
وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ
لم يرد أنهم بإبليس كافرون ، ولو كانوا هكذا لكانوا مؤمنين ، وإنّما أراد به الذين هم من أجله مشركون باللّه تعالى ، كما يقال : صار فلان بك عالما أي : من أجلك . قوله :
وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً
أي : ناسخة
مَكانَ آيَةٍ
منسوخة ، أي : نسخنا آية بآية . قال ابن عباس : « إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا نزلت عليه آية فيها شدة ، أخذ الناس بها ، وعملوا ما شاء اللّه أن يعملوا ، فيشق ذلك عليهم ، فينسخ اللّه تعالى هذه الشدة ، ويأتيهم بما هو ألين منها وأهون عليهم منها » ، قالوا : أي كفار قريش : ما يعلمه إلا عابس غلام حويطب بن عبد العزى ، ويسار بن فكيهة مولى ابن الحضرمي وكانا قد أسلما ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يأتيهما فيحدثهما ويعلمهما ، وكانا يقرآن كتابهما بالعبرانية . فنزل
وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ
يعني : بما يصلح للخلق
قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ
أي : مختلق من تلقاء نفسك
بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ
أن اللّه أمرك بما شاء ، نظرا لصلاح العباد . وقال مقاتل : في الآية تقديم ، ومعناه :
وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ
قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ
فتقول على اللّه تعالى الكذب . قلت : كذا ثم نقضته ، فجئت بغيره ، ثم قال في التقديم :
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ
.