يقول : وهكذا ظلها دائم أبدا ، ليس فيها شمس . وقال بعضهم : أراد به التشبيه ، لأن اللّه عرفنا نعيم الجنة وأمورها ، التي لم نرها ، ولم نشاهدها بما شهدنا من أمور الدنيا ، ومعناه :
مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ
جنة تجري من تحتها الأنهار .
ثم قال :
تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا
يعني : تلك الجنة ، جزاء الذين اتقوا الشرك والفواحش
وَعُقْبَى الْكافِرِينَ النَّارُ
يعني : مصيرهم وجزاؤهم النار .
ثم قال تعالى :
وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ
أي : التوراة
يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ
وهم مؤمنو أهل الكتاب ، يعجبون بذكر الرحمن
وَمِنَ الْأَحْزابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ
يعني : أهل مكة ينكرون ذكر الرحمن ، ويقولون : ما نعرف الرحمن إلا صاحب اليمامة ، يعنون : مسيلمة الكذاب . ويقال :
وَمِنَ الْأَحْزابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ
يعني : من أهل الكتاب من ينكر ما كان فيه نسخ شرائعهم
قُلْ
يا محمد
إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ
يعني : أمرت أن أقيم على التوحيد
وَلا أُشْرِكَ بِهِ
شيئا .
ثم قال :
إِلَيْهِ أَدْعُوا
يقول : أدعو الخلق إلى توحيده
وَإِلَيْهِ مَآبِ
يعني : المرجع في الآخرة .
ثم قال :
وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ
يعني : القرآن أنزلنا جبريل ليقرأ عليك القرآن
حُكْماً
يعني :
القرآن حكما على الكتب كلها . ويقال : محكما
عَرَبِيًّا
يعني : القرآن بلغة العرب
وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ
قال الكلبي : يعني : لئن صليت إلى قبلتهم ، نحو بيت المقدس
بَعْدَ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ
يعني : من بعد ما أتاك العلم بأن قبلتك نحو الكعبة . ويقال :
وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ
يعني : أهل مكة فيما يدعونك إلى دين آبائك بعد ما ظهر لك أن الإسلام هو الحق
ما لَكَ مِنَ اللَّهِ
يعني : من عذابه
مِنْ وَلِيٍّ
ينفعك
وَلا واقٍ
يقيك من عذاب اللّه ، والخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم والمراد به أصحابه .
[ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 38 إلى 39 ]
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرِّيَّةً وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ ( 38 ) يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ ( 39 )
قوله تعالى :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ
وذلك أن اليهود عيّروا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقالوا :
لو كان هذا نبيّا كما يزعم ، لشغلته النبوة عن تزوج النساء . فنزل
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ
يا محمد
وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرِّيَّةً
قال الكلبي : كان لسليمان بن داود عليه السلام ثلاثمائة امرأة مهرية ، وتسعمائة سرية ، وكان لداود مائة امرأة .
ثم قال :
وَما كانَ لِرَسُولٍ
يعني : ليس ينبغي لرسول
أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ
إلى قومه
إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
يعني : بأمر اللّه تعالى . ويقال : معناه ما كان أحد يقدر أن يأتي بآية من الآيات إلا بإذن اللّه
لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ
أي : لكل أجل من آجال الدنيا كتاب مكتوب ، لا يزاد عليه ، ولا ينقص