تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
كعب . وهكذا قال سعيد بن جبير : إنه أراد بنات أمته . ويقال : إن رؤساءهم كانوا خطبوا بناته وكان يأبى ، فقال لهم : إني أزوجكم بناتي ، هنّ أطهر لكم من الحرام ، وكان النكاح بين الكافر والمسلم جائزا . ثم قال تعالى :
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي
يقول : لا تفضحوني في أضيافي
أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ
يعني : مرشدا صالحا يزجركم عن هذا الأمر . ويقال : رجل عاقل ، ويقال : رجل على الحق يستحي مني .
قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ
يعني : من حاجة ، يقولون : ما لنا في النساء من حاجة
وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ
إنما نريد الأضياف ف
قالَ
لوط :
لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً
يعني : منعة بالولد
أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ
، أي : أرجع إلى عشيرة كبيرة ، يعني : لو كانت لي عشيرة ومنعة لمنعتكم مما تريدون . وروي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « رحم اللّه أخي لوطا لقد أوى إلى ركن شديد » « 1 » يعني : إن اللّه تعالى ناصره . وروى عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : « ما بعث اللّه نبيّا بعد لوط ، إلا في منعة من قومه وعزّ » . ويقال : لما أرادوا الدخول ، وضع جبريل يده على الباب فلم يقدروا على فتحه ، فكسروا الباب ودخلوا ، فامتلأت داره ، فمسح جبريل جناحه على وجوههم فذهبت أعينهم ، كما قال في آية أخرى :
فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ
[ القمر : 37 ] فرجعوا وقالوا : يا لوط جئت بالسحرة حتى طمسوا أعيننا ، واللّه لنهلكنك غدا . فلما سمع لوط تهديدهم إياه ، ساءه صنيع القوم وخاف ، فلمّا رأى جبريل ما دخله
قالُوا يا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ
يعني : لن يقدروا أن يصنعوا بك شيئا ،
فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ
يعني : سر وأدلج بأهلك
بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ
. قال الكلبي : القطع من الليل ، آخر السحر ، وقد بقيت منه قطعة . وقال السدي : سألت أعرابيا عن قوله :
بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ
قال : ربع الليل
وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ
يعني : لا يتخلف منكم أحد
إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُها
من العذاب ،
ما أَصابَهُمْ
. قرأ ابن كثير ، ونافع :
فَأَسْرِ
بجزم الألف ، وقرأ الباقون :
فَأَسْرِ
بقطع الألف ومعناهما واحد ، يقال : سريت وأسريت ، إذا سرت بالليل . وقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو
إِلَّا امْرَأَتَكَ
بضم التاء ، وقرأ الباقون بالنصب . فمن قرأ بالنصب ، انصرف إلى الإسراء ، يعني : أسر بأهلك إلا امرأتك ، على معنى الاستثناء ؛ وفي قراءة ابن مسعود : فاسر بأهلك بقطع من الليل إلا امرأتك . ومن قرأ بالضم ، فهو ظاهر ، يعني : أنها تتخلف مع الهالكين . وقال لوط لجبريل عليه السلام : إن أبواب المدينة قد أغلقت ، فجمع لوط أهله وابنتيه ريثا وزعورا ، فحمل جبريل لوطا وابنتيه وماله على جناحه إلى مدينة زغر ، وهي إحدى مدائن لوط ،
هامش
( 1 ) حديث أبي هريرة : أخرجه البخاري ( 3375 ) و ( 3387 ) و ( 6992 ) ومسلم ( 151 ) ( 238 ) وأحمد : 2 / 322 والترمذي ( 3116 )