تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
ثلاثة جبريل ، وميكائيل ، وإسرافيل ، ويقال : كانوا أربعة ، فسلموا عليه
قالُوا سَلاماً قالَ
إبراهيم
سَلامٌ
يعني : ردّ عليهم السلام . قرأ ابن كثير ، ونافع ، وعاصم ، وأبو عمرو ، وابن عامر ،
قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ
كلاهما سلام ، إلا أن الأول صار نصبا ، لوقوع الفعل عليه ، والآخر رفعا بالحكاية ، ومعناه : قال : قولا فيه سلام . وقرأ حمزة والكسائي :
قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ
بكسر السين ، وسكون اللام ، يعني : أمري سلم ، ما أريد إلا السلامة .
فَما لَبِثَ
يعني : فما مكث
أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ
قال السّديّ : الحنيذ السمين ، كما قال في آية أخرى :
بِعِجْلٍ سَمِينٍ
[ الذاريات : 26 ] ويقال :
حَنِيذٍ
يعني : نضيج . ويقال : المشوي الذي يقطر منه الودك . وقال أهل اللغة بأجمعهم : الحنيذ ، المشوي بغير تنور ، وهو أن يتخذ له في الأرض حنذا ، فيلقى فيه . قال مقاتل : إنما جاءهم بعجل ، لأنه كان أكثر ماله البقر ، فلما قربه إليهم ووضع بين أيديهم كفوا ولم يأكلوا ، ولم يتناولوا منه . قوله :
فَلَمَّا رَأى
إبراهيم
أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ
يعني : إلى الطعام ولم يمدّوا أيديهم إلى الطعام
نَكِرَهُمْ
يقول : أنكرهم
وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً
يعني : وأضمر منهم خوفا ، حيث لم يأكلوا من طعامه ، وظن أنهم لصوص . وذلك أنه في ذلك الزمان إذا لم يأكل أحد من طعام إنسان ، يخاف عليه غائلته ،
قالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ
بهلاكهم . وقال السدي : لما لم يأكلوا من الطعام ، قال لهم إبراهيم عليه السلام : ما لكم لا تأكلون طعامي ؟ قالوا : إنا قوم لا نأكل طعاما إلا بثمن . فقال إبراهيم : إن لطعامي ثمنا ، فأصيبوا منه . قالوا : وما ثمنه ؟ قال : تذكرون اسم اللّه عليه في أوله ، وتحمدونه في آخره . فقال جبريل لميكائيل : حق لهذا أن يتخذه اللّه خليلا . قوله تعالى :
وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ
وفي الآية تقديم ، يعني : بشرناها بإسحاق ، فضحكت سرورا . ويقال : ضحكت تعجبا من خوف إبراهيم ورعدته في حشمه وخدمه ، ولم يخف ولم يرتعد من نمرود الجبار حين قذفه في النار ، وهذا قول القتبي . وقال عكرمة في قوله :
فَضَحِكَتْ
يعني : حاضت . يقال : ضحكت الأرنب ، إذا حاضت . وغيره من المفسرين جعلها الضحك بعينه ، وكذلك هو في التوراة . قرأت فيها أنها حين بشرت بالغلام ، ضحكت في نفسها ، وقالت : من بعد ما بليت أعود شابة ؟ وقال قتادة : ضحكت من أمر القوم وغفلتهم ، وجبريل جاءهم بالعذاب ، يعني : قوم لوط
فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ
قال الشعبي : « الوراء ، ولد الولد » . وروى حبيب بن أبي ثابت ، أن رجلا دخل على ابن عباس ومعه ابن ابنه ، فقال له : من هذا ؟ فقال ابن ابني . فقال : ابنك من وراء ، فوجد الرجل في نفسه ، فقرأ ابن عباس :
وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ
وقال مقاتل : يعني : ومن بعد إسحاق يعقوب . وقال أبو عبيدة : الوراء ولد الولد .