تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
وقرأ ابن عامر ، وحمزة ، وعاصم في رواية حفص يعقوب ، بنصب الباء ، وقرأ الباقون بالضم . فمن قرأ بالضم ، فهو على معنى الابتداء ، يعني : ويكون من وراء إسحاق ، يعقوب . ومن قرأ بالنصب ، فهو عطف على قوله :
بِإِسْحاقَ
فيكون في موضع خفض ، إلا أنه لا ينصرف .
قالَتْ يا وَيْلَتى أَ أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ
يعني : عقيما لم ألد قط ، وقد كبرت في السن ،
وَهذا بَعْلِي شَيْخاً
قال الكلبي : كانت سارة ابنة ثمان وتسعين سنة ، وكان إبراهيم ابن تسع وتسعين سنة ، أكبر منها بسنة . وقال الضحاك : كان إبراهيم ابن مائة وعشرين سنة ، وسارة بنت تسع وتسعين سنة ،
إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ
أي : لأمر عجيب
قالُوا أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ
يعني : من قدرة اللّه
رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ
يعني : نعمته وسعادته عليكم ،
أَهْلَ الْبَيْتِ
يعني : يا أهل البيت . ويقال :
أَ تَعْجَبِينَ
أي : ألا تعلمين أن رحمة للّه وبركاته عليكم أن يستخرج الأنبياء كلهم من هذا البيت ؟ وقال السدي : أخذ جبريل عودا من الأرض يابسا ، فدلكه بين إصبعيه ، فإذا هو شجرة تهتز ، فعرفت أنه من اللّه تعالى . ثم قال
إِنَّهُ حَمِيدٌ
في فعاله ، ويقال : حميد لأعمالكم ،
مَجِيدٌ
يعني : شريفا .

[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 74 إلى 76 ]

فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَجاءَتْهُ الْبُشْرى يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ ( 74 ) إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ ( 75 ) يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ ( 76 ) قوله تعالى :
فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ
يعني : الفزع من الرسل
وَجاءَتْهُ الْبُشْرى
بالولد ،
يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ
يعني : يخاصم ويتشفع في قوم لوط . وكان لوط ابن أخيه ، وهو لوط بن هازر بن آزر ، وإبراهيم بن آزر ، ويقال : ابن عمه ، وسارة كانت أخت لوط . فلما سمعا بهلاك قوم لوط ، اغتما لأجل لوط . وروى معمر ، عن قتادة في قوله :
يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ
قال لهم : أرأيتم لو كان فيهم من المسلمين خمسون ، أتعذبونهم ؟ قالوا : لا نعذبهم . قال : أربعون ؟ قالوا : ولا أربعون . قال : ثلاثون ؟ قالوا ولا ثلاثون ، حتى بلغوا عشرة . قال مقاتل : فما زال ينقص خمسة خمسة ، حتى انتهى إلى خمسه أبيات ، يعني : لو كان فيها خمسة أبيات من المسلمين لم يعذبهم . ثمّ قال :
إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ
الأواه : الذي إذا ذكر اللّه تعالى تأوه .
مُنِيبٌ
: أي راجع إليه بالتوبة . وقد ذكرناه في سورة التوبة . ثم قال جبريل
يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا
يعني : اترك جدالك
إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ
أي عذاب ربّك
وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ
يعني : غير مصروف عنهم . ثم خرجوا من عند إبراهيم ، متوجهين إلى قوم لوط ، فانتهوا إليهم نصف النهار ، فإذا هم