وقال ابن خلكان : وحضرت الصلاة عليه ودفنه ، وأوصى أن يكتب عند رأسه دو بيت نَظمَه في مرضه وهو :
أصبحت بقعرِ حُفرة مُرتهنا * لا أملك من دُنْيَاي إلا الكَفنَا
يَا منْ وسعتَ عبادَهُ رَحْمتهُ * من بعض عبادك المسيئين أنا
وكانت ولادته يوم الاثنين ثامن رجب سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة بأسيوط ، وهي بليدة بالصعيد الأعلى من ديار مصر .
وقال ابن خلكان : وكانت أدواته جميلة ، وخلاله حميدة ، جمع بين الفضل والمروءة والأخلاق الرضية ، وكانت بيني وبينه مودَّة أكيدة ، ومكاتبات في الغيبة ، ومجالس في الحضرة ، تجرى فيها مذاكرات لطيفة ، وله ديوان شعر .
أنشدني أكثره :
وكان في بعض [ 334 ] أسفاره قد نزل في طريقه بمسجد وهو مريض فقال :
يا ربّ إن عجز الطبيب فداوني * بلطيف صُنْعك واشفني يا شافى
أنا من ضيوفك قد حسِبتُ وإن مِن * شيم الكرام البرُّ بِالأضْيافِ
وله أيضاً :
يا مَنْ لبستُ عليه أثواب الضنى * صفراء موشّعة بُحمر الأدمُع
أدرْك بقيَّة مهجة لو لم تذُبْ * أسفاً عليك نفيتها عن أضلعىَ
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 60
مساهمون: العيني
ص٦٠