كنت في سن المراهق أو قريبا منه ، وكنت أجُرُ الجنيب ، ولما ملكها قسم أبراجها على الأمراء ليهدموها ، وجعل هدمها دستورهم .
وقال محي الدين بن عبد الظاهر أبياتاً يصف فيها هذه الفتوح منها :
لا يسحب الناس قيساريَّة ضعفت * وأسلمت نفسها من خبقة رهًبا
لكنه بذُيول النصر قد علِقت * وقد أتته لعكا تطلب الحَسَبَا
كذاك أرسوف لما حاز غايتها * ما جاء مختطبا بل جاء مُختطبا
لئن غدا آخذ الدنيا ومُعطيها * فإنه أحسن التعميم مُحتْسِبا
[ 516 ]
ذكر البلاد التي ملكها للأمراء لما ملكها :
ولما استولى السلطان على هذه الفتوح ، جعلها لأمرائه من إنعامه الممنوح ، فقسمها عليهم بتواقيع بأيديهم ، وكتب بالتمليك توقيعاً جامعاً نسخته :
أما بعد حمد الله على نصرته المتناسقة العقود ، وتمكينه الذي رفلت الملة الإسلامية منه في أصفى البرود ، وفتحه الذي إذا شاهدت العيون مواقع نفعه وعظيم وقعه ، علمت لأمر ما يستود من يسود ، والصلاة على سيدنا محمد الذي جاهد الكفار ، وجاهرهم بالسيف البتار ، وأعلمهم لمن عقبى الدار ، وعلى آله وصحبه صلاة تتواصل بالعشى والإبكار ، فإن خير النعم نعمةٌ وردت بعد اليأُس ،
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 398
مساهمون: العيني
ص٣٩٨