ورسم السلطان بهدم مبانيها ، فهدمت ( وهى أول فتوح السلطان الملك الظاهر رحمه الله ) .
ثم توجه السلطان إلى جهة عثليث جريدة ، وبث عساكره تشنُّ الغارات وتقول يا للثارات ، وجرد عسكرا إلى حيفا ، فدخلوها ، فنجا الفرنج بأنفسهم إلى المراكب ، وأخرجت المدينة وقلعتها في يوم واحد . ووصل إلى عثليث وعاد عنها ، وقد ترك أهلها في حبس منها ، فنزل على أرسوف .
ذكر فتح أرسوف :
وكان نزول السلطان عليها في مستهل جمادى الآخرة من هذه السنة ، ورامتها العساكر بالسهام والمجانيق ، وضيقوا عليها أنواع التضييق ، وتمكنوا منها ، وأطلعوا السناجق السلطانية عليها ، فما أحسَّ الفرنج إلا وقد خالطهم المسلمون ، وأنشبت فيهم براثنها المنون ، قبل أن يسألوا الأمان ، ويبذلوا الطاعة والإذعان ، فتسلمها السلطان في يوم الخميس ، وأسر أهلها وأرسلهم إلى الكرك مصفدين .
قال بيبرس رحمه الله : وحضرت هذه الغزاة مع الجيش وكنت إذ ذاك الوقت في خدمة الأمير سيف الدين المخدوم ، وأراد به قلاون لأنه مملوكه ، قال :
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 397
مساهمون: العيني
ص٣٩٧