عالم فاضل دين ، وأقام بحلب مدة ، ثم اجتاز بدمشق قاصداً الديار المصرية ، وقد ولى دار الحديث الكاملية بعد زكي الدين عبد العظيم المنذري ، وقد كان له سماع جيد ببغداد وغيرها من البلاد ، وقد جاوز السبعين ، مات في هذه السنة بالقاهرة .
القبارى الشيخ الصالح محمد بن منصور بن يحيى القبارى الإسكندراني .
كان يكون مقيماً بغيط يقتات من ثماره وزرعه ، ويتورع في تحصيل نذره .
قال أبو شامة : بلغني أنه كان إذا رأى ثمرة ساقطة فيه تحت أشجاره ولا يشاهد سقوطها من شجره يتورع من أكلها ، خوفا أن يكون من شجر غيره قد حملها طائر فسقطت منه في غيطه .
وكانت وفاته في السادس من شعبان منها بالإسكندرية ، وله خمس وستون سنة ، وكان يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر ، ويردع الولاة من الظلم ، فيسمعون منه ويطيعونه ، وإذا جاء الناس إلى زيارته يكلمهم من طاقة المنزل وهم راضون منه بذلك .
ولما توجه الملك الظاهر إلى الإسكندرية في العام الماضي ، قصد زيارته ، فركب إلى بستانه ، فلم يفتح له الباب ، ولما توفى دفن في بستانه بوصية منه .
وقال ابن كثير : وغريب ما حكى عنه أنه باع دابة له من رجل ، فلما كان
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 390
مساهمون: العيني
ص٣٩٠