غداة أتاها للمنيَّة بَغْتَةً * من المُغل جيشٌ كالسحاب عرَمْرَمُ
أحاطوا كأسراب القطا يربوعها * على سُبَّقٍ جًرّدٍ من الخيل طُهَّمُ
ومن بَعْد ستٍ هاجَمُوها ومالهم * من المت واقٍ لا ولا مِنهُ مِعْصَمُ
فما دفعت أسوارُها عنهم الذي * دهَاهُم ولا ما شيَّدُوه ورمَّموا
[ 486 ]
أتوها كأمواج البحار زواخِر * ببيضٍ وسمرٍ والقُتامُ مخيمُ
فلو حلب البيضاَء عاينْت تُرْبها * وقد عندمَ الفضيَّ من تُرْبها الدَّمُ
وقد سُيِّرَتْ تلك الجِبالُ وسُجرَت * بهنَّ بحارُ الموت والجوّ أَقْتَمُ
وقد عطلَت تلك العشارُ وأذهلتْ * مراضعُ عما أرضعتْ وهىَ هيَّمُ
فيا لك من يوم شديد لغامُهُ * وقد أصبحت فيه المساجد تُهدمُ
وقد درست تلك المدارس وارتمتْ * مصاحفُها فوق الثرى وهي تُهْضمُ
وقد جُزِزَتْ تلك الشعور وضمخت * وجوه بأمواه الدماء وهي تُلطم
وكلُّ مهاةٍ قد أُهينت سبية * وقد طال ما كان تعزُّ وتُكرم
تُنادى إلى مَنْ لا يُجيبٌ نداءها * وتشكو إلى مَنْ لا يرِقُّ ويُرحم
فما غادروا إلا اليسير وقد أتى * الحسابُ على الباقين بالحرف يُقَسَمُ
وأقوَتْ رسوم كنّ فيها وأقفرت * رُبوع بهم كانت تنهر وترسمُ
فأيقنتُ أن الأرض ما دَتْ وأقبلَتْ * بها الصاخَّة الكُبرى والآن التنقُّم
فيا حلَباً أنَّى رُبُوعك أقفرَتْ * وأعيْتَ جوابا فهي لا تتكلَّمُ
وكُنْتِ لمن وافاك بالأمس جَنَّةً * فما بالُ هذا اليوم أنت جَهَنَّمُ
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 341
مساهمون: العيني
ص٣٤١