مراراً عديدة ، وكان يكتب حسناً طريقة مشهورة ، وصنف لحلب تاريخاً مفيداً يقرب من أربعين مجلداً ، وكان جيد المعروف بالحديث ، حسن النظر بالفقراء والصالحين ، كثير الإحسان إليهم ، وقد أقام بدمشق في الدولة الناصرية المتأخرة .
وكانت وفاته بمصر ، ودفن بسفح الجبل المقطم بعد الشيخ عز الدين بعشرة أيام .
وفي تاريخ النويري : وكان قد قدم إلى مصر لما جفل الناس من التتار ، ثم عاد إلى حلب بعد خرابها ، فلما نظر إليها ورأى ما فعله التتار بها تأسف وقال في ذلك قصيدة طويلة ، من جملتها هي هذه :
هو الدَّهرُ ما تَبْنيه كفَّاك يهدمُ * وإن رُمْتَ إنصافاً لديه فَيَظْلِمُ
أبادَ ملوكَ الأرض كسرى وقيصرا * وأصمت لدى فرسانها منه أسهمُ
ومُلكُ بنى العباس زَالَ ولم يَدَعُ * لهُم أثراً من بعدهم وهُمُ هُمُ
وأعتابُهُم أضحت تُدَاسُ وعَهْدُها * تُبَاسُ بأفواه الملوك وتُلْثَمُ
وأفنى بنى أيوب كُثْرَ جميعهم * وما منهم إلاَّ مليكٌ مُعَظم
وعن حَلَبٍ ما شِئْتَ قُلْ من عجائب * أَحَلَّ بها يا صاح إن كنت تَعْلَمُ
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 340
مساهمون: العيني
ص٣٤٠