العدو متهدما ، فهذه حصون بها يحصل الانتفاع ، وبها تحسم الأطماع ، وهي على الدو داعية افتراق لا اجتماع ، وأولاها بالاهتمام ما كان البحر له مجاورا ، والعد إليه متلفتا ناظرا ، لا سيما ثغور الديار المصرية ، فإن العدو وصل إليها رابحا وراح خاسرا ، واستأصلهم الله فيها حتى ما أقال منهم عاثرا .
وكذلك أمر الأسطول الذي ترى حبله كالأهلَّة ، وركائبه سائقة بغير سائق مستقلة ، وهو أخو الجيش السليماني ، فإن ذاك غدت الرياح له حاملة ، وهذا تكلفت بحمله المياه السائلة ، وإذا لحظها الطرف جارية في البحر كالأعلام ، وإذا شبهها قال : هذه ليال تقلع بالأيام .
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 307
مساهمون: العيني
ص٣٠٧