ثم أعطى الملك المظفر قطز دستوراً للملك المنصور صاحب حماة ، فقدم الملك المنصور وأخوه الملك الأفضل ووصلا إلى حماة ، ولما استقر الملك المنصور بحماة قبض على جماعة كانوا مع التتار فاعتقلهم .
وهنأ الشيخ شرف الدين شيخ الشيوخ الملك المنصور بهذا النصر العظيم وبعود المعرة بقصيدة منها قوله :
رعت العدى فضمنت تل عروشها * ولقيتها فأخذت تل جيوشها
نازلت أملاك التتار فأنزلت * عن فحلها قسراً وعن اكديشها
فغدا لسيفك في رقاب كماتها * حصدُ المناجل في يبيس حشيشها
فقْتَ الملوك ببذل ما تحويه إذ * ختمت خزائنها على منقوشها
ومنها :
وطويت عن مصر فسيح مراحل * ما بين بركتها وبين عريشها
حتى حفظت على العباد بلادها * من رومها الأقصى إلى أحبوشها
فرشت حماة لوطىء نعلك خدَّها * فوطيتُ عين الشمس من مفروشها
[ 435 ]
وضربت سكتها التي أخلصتها * عما يشوب النقد من مغشوشها
وكذا المعرة إذ ملكت قيادها * دهشت سروراً سار في مدهوشها
لا زالت تنعش بالنوال فقيرها * وتنال أقصى الأجر من منعوشها
طربت برجعتها إليك كأنما * سكرت بخمرة جاشها أوجَيشها
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 247
مساهمون: العيني
ص٢٤٧