وقتل بعده السعيد بن الملك العزيز لأنه وافقه في هذه الحركة ، وكان قد أخذ من هلاون فرماناً باستمراره على ما بيده من البلاد وهي الصببية وأعمالها وزيادة عليها ، وحضر مع كتبغانوين الوقعة ، فلما انكسر وأحضر إلى المظفر مستأمناً فقال له : كان هذا يكون لو حضرت قبل الوقعة ، وأما الآن فلا ، وأمر به فقتل صبراً .
وقتل أكثر التتار ، وجهزت خيل الطلب وراء من هم بالفرار ، وكان المقدم عليها الأمير ركن الدين بيبرس البندقداري ، فتبع المنهزمين وأتى عليهم قتلا وأسرا حتى استأصل شأفتهم ، فلم يفلت أحد منهم ، وصادفت طائفة من التتار جاءت من عند هلاون مددا لكتبغا ، فلما وصلت هذه النجدة إلى بلد حمص صادفت التتار منهزمين على أسوأ الأحوال ، والخيول تجول في طلبهم كل مجال ، فلم تمكنهم الهزيمة ، فكانوا للسيوف غنيمة ، وكانت عدتهم ألفين ، فلم يبق لهم أثر ولا عين .
وكان أيضاً في صحبة التتار الملك الأشرف موسى صاحب حمص ، ففارقهم وطلب الأمان من السلطان الملك المظفر ، فآمنه ووصل إليه فأكرمه وأقره على ما بيده وهي حمص ومضافاتها .
ومما اتفق في هذه الوقعة أن الصبى الذي استبقاه السلطان الملك المظفر من التتار المرسلين إليه من عند كتبغا ، وأضافه إلى المماليك السلطانية ، كما ذكرناه ، كان راكبا وراءه حال اللقاء ، فلما التحم القتال كيزسهما وفوقه نحو المظفر ، فبصر به بعض من كان حوله ، فأمسك وقتل مكانه ، فكان كما قيل :
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 244
مساهمون: العيني
ص٢٤٤