ولما أحاطوا بها ، وخيموا حولها ، خرج إليهم عسكرها بعدد وعدده ، وحشده ومدده ، صحبة مجاهد الدين أيبك الدوادار الصغير ، وكان له شأن عظيم ، وقدر جسيم ، وكان مقدماً على عشرة آلاف فارس ، فندبه الخليقة لقتال التتار ، وكان في مقدمتهم صغون حاق بتمانه ، فلما التقى المسلمون معهم كانت الكسرة على التتار ، فولوا الأدباء ، وتبعهم الدوادار ، سحابة ذلك النهار ، وقتلوا منهم خلقاً كثيراً ، وجماً غفيراً .
وحجز بينهم الليل ، فكفّت المسلمون الذين مُعتقدين أنهم قد استظهروا ، ولأعدائهم قهروا ، فلما أصبحوا لم يشعروا إلا وقد تراجع التتار إليهم ، وحملوا عليهم ، فكسروهم وهزموهم ، لأن أكثرهم كان قد تسّلل في الليل إلى المدينة موقناً بالنصرة .
فلما تمت هذه الكسرة ، ولى المنهزمون ليرجعوا إلى بغداد ، فحال بينهم وبينها بثق انبثق في تلك الليلة ، وساحت منه مياه دجلة ، وشملت الطرق والمسالك ، وأدركت العسكر ، فأغرقت بعضهم هنالك .
وقتل التتار مجاهد الدين أيبك الدوادار وولده أسد الدين ، وكان مقدّماً على خمسة آلاف فارس ، وسليمان بن برجم أمير علم الخليفة ، وجماعة من الأمراء البغاددة ، وأعيان العسكر ، وأسروا خلقاً .
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 169
مساهمون: العيني
ص١٦٩