ثم نزل عن المنبر وهو يبكى ، وصعد إلى الصالحية وهو يبكى .
وقال صاحب طبقات الحنفيّة : روى السبط عن جدّه ببغداد ، وسمع من أبي الفرج بن كليب وأبى حفص بن طبرزد ، وسمع بالموصل ودمشق وحدث بها وبمصر ، وله تصانيف منها : مرآة الزمان ، وشرح الجامع الكبير ، وإيثار [ 373 ] الإنصاف وغير ذلك ، مات في التاريخ المذكور ، وصُلَّى عليه بباب جامع جبل قاسيون الشمالي ، وصلَّى عليه السلطان الملك الناصر يوسف ، وكان مولده نحو سنة إحدى وثمانين وخمسمائة ببغداد .
ورثاه الشهاب أحمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف بن مصعب ارتجالاً بأبيات :
ذَهبَ المؤّرخُ وانقضت أيامهُ * فتكدَّرت من بعده الأيَّامُ
قد كان شمسُ الدين نوراً هادياً * فقضى فعمَّ الكائنات ظلامُ
كم قد أتى في وعظه بفضائلٍ * في حُسْنها تتحيَّرُ الأَفْهَامُ
حزن العِراقُ لفقده وتأسَّفَتْ * مَصْرٌ وناح أسى عليه الشَّامُ
فسُقىِ ثرى وأراه صَوْبَ غمامةٍ * وتعاهدَتْهُ تحيَّة وسَلاَمُ
مجير الدين يعقوب بن السلطان الملك العادل أبي بكر بن أيوب . توفى في هذه السنة ، ودفن عند والده بتربة العادلية .
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 135
مساهمون: العيني
ص١٣٥