تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
المؤمنون وهم مؤمنوا أهل الكتاب . ويقال : هم الذين وراء رمل عالج
وَمِنْهُمْ دُونَ ذلِكَ
وهم الكفار منهم
وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ
يعني : اختبرناهم بالخصب والجدوبة
لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
من الكفر إلى الإيمان . ثم قال :
فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ
يعني : بعد بني إسرائيل خلف السوء
وَرِثُوا الْكِتابَ
يعني : التوراة
يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى
يقول : يستحلون أخذ الحرام من هذه الدنيا وهو الرشوة في الحكم
وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا
قال مجاهد : يعني : يأخذون ما يجدون حلالا أو حراما ويتمنّون المغفرة
وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ
أي وإن يجدوا مثله من العرض يأخذوه . ويقال : معناه أنهم يصرون على الذنوب وأكل الحرام ، فإذا أخذوا أول النهار يعودون إليه في آخر النهار ولا يتوبون عنه . ويقال : يطلبون بعلمها الدنيا . ويقال : يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون : سيغفر لنا هذه المرة . وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه ويقولون مثل ذلك : أي سيغفر لنا لأنا لا نشرك باللّه شيئا . وقال سعيد بن جبير : يأخذون عرض هذا الأدنى . يقول : يعملون بالذنوب . ويقولون : سيغفر لنا ما عملنا بالليل كفر عنا بالنهار . وما عملنا بالنهار كفر عنا بالليل .
وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ
يعني : الذنوب . قال اللّه تعالى :
أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ
يعني : ألم يؤخذ عليهم ميثاقهم في التوراة
أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ
أي : إلا الصدق
وَدَرَسُوا ما فِيهِ
أي قرءوا ما فيه
وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ
أي : يتقون الشرك ، ويحلون حلاله ، ويحرمون حرامه
أَ فَلا تَعْقِلُونَ
أن الآخرة خير من الدنيا . ويقال :
أَ فَلا يَعْقِلُونَ
ما يدرسون من الكتاب . ويقال :
أَ فَلا يَعْقِلُونَ
أن الإصرار على الذنوب ليس من علامة المغفورين ، قرأ نافع وابن عامر وعاصم في رواية حفص أفلا تعقلون بالتاء على وجه المخاطبة . وقرأ الباقون بالياء على وجه المغايبة . قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ
يعني : يعملون بالتوراة ولا يغيرونها عن مواضعها
وَأَقامُوا الصَّلاةَ
يعني : أتموا الصلاة المفروضة
إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ
يعني : عمل الموحدين وهم الذين يمسكون بالكتاب ، وأقاموا الصلاة . قرأ عاصم في رواية أبي بكر
يُمَسِّكُونَ
بالتخفيف . وقرأ الباقون
يُمَسِّكُونَ
بالتشديد على معنى المبالغة . ثم قال تعالى :

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 171 إلى 174 ]

وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 171 ) وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ ( 172 ) أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَ فَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ ( 173 ) وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 174 )