تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
نختبرهم . وقال بعضهم : إنّما يتم الكلام عند قوله :
وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ
كذلك يعني : لا تأتيهم كما تأتيهم يوم السبت لأن في يوم السبت تأتيهم الحيتان شارعات من أسفل الماء إلى أعلاه وفي سائر الأيام يأتيهم القليل ، ولا يأتيهم كما يأتيهم في يوم السبت . ثم ابتداء الكلام فقال :
كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ
يعني : نختبرهم بما كانوا يعصون اللّه تعالى . ثم قال عز وجل :
وَإِذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ
أي عصبة وجماعة منهم وهي الظلمة للأمة الواعظة
لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ
لأن الواعظة نهوهم عن أخذ الحيتان ، وخوفوهم ، فرد عليهم الظلمة
لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ
أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ
قرأ عاصم في إحدى الروايتين
مَعْذِرَةً
بالنصب يعني : نعتذر إلى ربكم . وقرأ الباقون
مَعْذِرَةً
بالضم يعني : هي معذرة يعني : لا ندع الأمر بالمعروف حتى نكون معذورين عند اللّه تعالى
وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
يعني : لعلهم ينتهون
فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ
يعني : تركوا ما وعظوا به
أَنْجَيْنَا
من العذاب
الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا
يعني : عذبنا الذين تركوا أمر اللّه
بِعَذابٍ بَئِيسٍ
يعني : شديد
بِما كانُوا يَفْسُقُونَ
يعني : يعصون ويتركون أمر اللّه تعالى . وقال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : كان القوم ثلاثة فرق . فرقة كانوا يصطادون . وفرقة كانوا ينهون . وفرقة لم ينهوا ولم يستحلوا وقالوا للواعظة :
لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ
. وروى أبو بكر الهذلي عن عكرمة قال : أتيت ابن عباس وهو يقرأ في المصحف ويبكي فدنوت منه حتى أخذت بلوحي المصحف وقلت : ما يبكيك قال : تبكيني هذه السورة وهو يقرأ سورة الأعراف . وقال : هل تعرف أيلة ؟ قلت : نعم . قال : إن اللّه تعالى أسكنها حيا من اليهود ، وابتلاهم بحيتان حرمها عليهم يوم السبت وأحلها لهم في سائر الأيام . فإذا كان يوم السبت خرجت إليهم الحيتان . فإذا ذهب السبت غابت في البحر حتى يغوص لها الطالبون ، وإن القوم اجتمعوا واختلفوا فيها . فقال فريق منهم : إنما حرمت عليكم يوم السبت أن تأكلوها فصيدوها يوم السبت ، وكلوها في سائر الأيام . وقال الآخرون : بل حرم عليكم أن تصيدوها أو تنفروها أو تؤذوها . وكانوا ثلاث فرق : فرقة على أيمانهم ، وفرقة على شمائلهم ، وفرقة على وسطهم فقالت الفرقة اليمنى فجعلت تنهاهم في يوم السبت ، وجعلت تقول : اللّه يحذركم بأس اللّه . وأما الفرقة اليسرى فأمسكت أيديها ، وكفت ألسنتها . وأما الوسطى فوثبت على السمك تأخذه . وجعلت الفرقة الأخرى التي كفت أيديها ، وألسنتها ، ولم تتكلم . تقول :
لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً
فقال :
الَّذِينَ يَنْهَوْنَ
مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
فدخل الذين أصابوا السمك إلى المدينة ، وأبى الآخرون أن يدخلوا معهم فغدا هؤلاء الذين أبوا أن يدخلوا المدينة . فجعلوا ينادون من فيها فلم يجبهم أحد . فقالوا : لعل اللّه خسف بهم ، أو رموا من السماء بحجارة ، فارفعوا رجلا ينظر ، فجعلوا رجلا على سلم فأشرف
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 560 | أبو الليث السمرقندي / محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمري