تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
ثم قال :
فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ
يعني : لو طردتهم من مجلسك فتكون من الضارين بنفسك . قرأ ابن عامر : بالغدوة وقرأ الباقون :
بِالْغَداةِ
وهما لغتان . ثم قال :

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 53 إلى 54 ]

وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَ هؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ ( 53 ) وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 54 )
وَكَذلِكَ فَتَنَّا
يقول : هكذا ابتلينا
بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ
يعني : الشريف بالوضيع ، والعربي بالمولى ، والغني بالفقير
لِيَقُولُوا أَ هؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا
فلم يكن الاختبار لأجل أن يقولوا ذلك . ولكن كان الاختبار سببا لقولهم . وهكذا قوله تعالى :
فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً
[ القصص : 8 ] فلم يأخذوه لأجل ذلك ، ولكن كان أخذهم سببا لذلك فكأنهم أخذوه لأجل ذلك ، هاهنا ما كان الاختبار لأجل أن يقولوا هؤلاء منّ اللّه عليهم من بيننا لأنهم كانوا يقولون : لو كان خيرا ما سبقونا إليه . ومعناه : ليظهر الذين يقولون : هؤلاء منّ اللّه عليهم من بيننا . قال اللّه تعالى :
أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ
يعني : بالموحدين منكم من غيرهم . قال الكلبي : فلما نزلت هذه الآية جاء عمر - رضي اللّه عنه - فاعتذر . فنزلت هذه الآية :
وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا
يعني عمر
فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ
يعني : قبلت توبتكم . ويقال : قبل اللّه عذركم . ويقال : المعنى وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا يعني : الضعفة من المسلمين ، فابتدئ بالسلام . وقل : سلام عليكم
كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ
يعني : أوجب الرحمة وقبول التوبة
أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ
يعني : من ركب معصية وهو جاهل بركوبها ، وإن كان يعلم أنها معصية
ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ
بعد السوء
وَأَصْلَحَ
العمل
فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
غفور يعني : متجاوز للذنوب رحيم حين قبل التوبة ، ويقال : معناه : من عمل منكم سوءا ثم تاب يغفر له ، فكيف من كان قصده الخير فهو أولى بالرحمة . وروى سفيان عن مجمع عن ماهان الحنفي قال : جاء قوم إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم قد أصابوا ذنوبا عظاما فأعرض عنهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فنزل :
وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ
قرأ عاصم وابن عامر
أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ
: بنصب الألف . فإنه