تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 33 إلى 35 ]

قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ( 33 ) وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ ( 34 ) وَإِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّماءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ ( 35 )
قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ
روى سفيان عن أبي إسحاق ، عن ناجية بن كعب قال : قال أبو جهل للنبي صلى اللّه عليه وسلم ما نتهمك ولكن نتهم الذي جئت به ، فنزلت هذه الآية . وروى أبو معاوية عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي صالح قال : جاء جبريل إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو حزين فقال : ما يحزنك ؟ قال : « كذّبني هؤلاء » . فقال : إنهم لا يكذبونك ، يعلمون أنك صادق فنزلت هذه الآية :
قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ
من تكذيبهم إياك في العلانية
فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ
في السر ، ويعلمون أنك صادق . وكانوا يسمونه أمينا قبل أن يوحى إليه فلما أوحي إليه ، كذّبوه ، فقال :
وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ
وهم يعلمون أنك صادق . والجحد يكون ممن علم الشيء ثم جحده كقوله تعالى :
وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ
[ النمل : 14 ] قرأ نافع والكسائي :
فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ
بالتخفيف . وقرأ الباقون بالتشديد . فمن قرأ بالتخفيف فمعناه أنهم لا يجحدونك كاذبا . ومن قرأ بالتشديد فمعناه : أنهم لا ينسبونك إلى الكذب ، ولا يكذبونك في السر . وقرأ نافع : يحزنك برفع الياء ، وكسر الزاي . وقرأ الباقون
لَيَحْزُنُكَ
بنصب الياء ، وضم الزاي ، ومعناهما واحد . ثم عزّاه ليصبر على أذاهم فقال :
وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ
يعني : أن قومهم كذبوهم كما كذبك قريش
فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا
يعني : صبروا على تكذيبهم وأذاهم
حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا
يعني : عذابنا لهلاكهم
وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ
يعني : لا مغيّر لوعد اللّه . فهذا وعد من اللّه تعالى للنبي صلى اللّه عليه وسلم بالنصرة ، كما نصر النبيين من قبله . ثم قال :
وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ
يعني : من خبر المرسلين ، كيف أنجيت المرسلين ، وكيف أهلكت قومهم . فلما وعد اللّه تعالى بالنصرة للنبي صلى اللّه عليه وسلم تعجل أصحابه لذلك ، وأرادوا أن يعجل بهلاك الكفار فنزل :
وَإِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ
خاطب النبي صلى اللّه عليه وسلم وأراد به قومه فقال : إن عظم عليك إعراضهم عن الإيمان ، ولا تصبر على تكذيبهم إياك
فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ
يعني : إن قدرت أن تطلب سربا في الأرض والنافقاء إحدى جحري اليربوع
أَوْ سُلَّماً فِي السَّماءِ
يعني : مصعدا إلى السماء
فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ